يقول الراوي في إحدى الروايات -نعوذ بالله- لم يجمع القرآن أحد بل لا يعلمه أحد إلا علي بن أبي طالب، يريد أن يقول أن الكتاب الذي بين أيدي المسلمين لا يحوي كل الآيات وهو ناقص؛ لأن عليًا لم يجمع ذلك، وقرآن علي رضي الله عنه اختفى أيضًا وبقي لدى الأئمة ولم يظهروه لأحد، ولا يعلم ذلك إلا حفنة من الكذابين كسهل بن زياد، وعلي بن حسان، مع أن الله نص على حفظ القرآن في عشرات الآيات، وتعهد الله تعالى أن يحفظ القرآن من الزيادة والنقص، قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ لا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ} ، وقال تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} .
أشكر الله أن الرواة الكذابين جعلوا علم الإمام من الأمور المذكورة في هذا الباب هنا، يعني من مصحف فاطمة، ومن الصحف الأخرى من الجفر والجامعة، وهذا تكذيب ضمني للأخبار الواردة في الأبواب الأخرى، التي قالت بأن علم الإمام بالإلهام أو بالوحي أو بالوراثة، وإن كان الرواة لم ينتبهوا إلى ذلك لشدة جهلهم مع أن رواة هذا الباب إما مجهولو الحال كعبد الله الوضاع، أو الشاك كأحمد بن محمد البقي، أو كعلي بن الحكم راوي سلسلة الحمار، وكأحمد بن أبي بشر الواقفي وأمثالهم.
وأما متونها: فالحديث رقم (2) يقول: جاء الملك إلى فاطمة رضي الله عنها ليؤنسها، وحدثها، مع أن الشيخ مفيد ادعى الإجماع بأنه لا يوحى لأحد بعد خاتم الأنبياء، وقال علي في نهج البلاغة في خطبة رقم 131: (ختم الوحي به) ، ومعنى خاتم النبوة معني قطعت الأخبار من السماء، وذُكِرَ هذا الباطل في الحديث الخامس أيضًا.