روى في هذا الباب خمسة أحاديث، عد المجلسي أربعة منها ضعيفة، والآخر مرسل، وفيه رواة كمحمد بن سنان الكذاب، والبرقي الشاك في الدين وأمثالهما، ونحن نقبل متنها؛ حيث أن الإمام قال: حديثنا صعب مستصعب، ولكن ما يثير العجب من علماء زماننا أنهم يقولون إن القرآن وآياته مشكل وظني الدلالة، ولا بد أن يعرض على أحاديث الأئمة ويجب قبول ما قاله الأئمة في أحاديثهم في تفسير القرآن، مع أن الأئمة قالوا حديثنا صعب مستصعب والقرآن سهل بين؛ حيث قال الله مرارًا في كتابه العزيز: {ولقد يسرنا القرآن} {هدى للناس} ، {وبيان للناس} ، {وهدى وموعظة} ، {وهذا بلاغ للناس} ، {هذا بصائر للناس وهدى ورحمة} ، وغيرها كثير بحيث يستطيع أن يفهم القرآن أبسط الناس، يعني يمكن أن يفهموه بالتدبر، ولكن أحاديث الأئمة حسب قولهم لا يفهمها سوى الأنبياء والملائكة والمؤمن المتحقق فقط!
إذن من أجل أن نفهم القرآن يجب أن نرجع إلى أحاديث الأئمة، وهذا يعني الرجوع من السهل إلى الصعب، وهذا أمر باطل، ونكون كمن يبحث عن شيء في وضح النهار ثم يرجع إلى الذي يحمل بيده شمعة ليجده له. وأما الإشكال الوارد على هذه الروايات فهو إذا كان حديث آل محمد صعب ومستصعب إلى هذا الحد بحيث لا يفهمه سوى الأنبياء والملائكة فبقية الناس معذورون لأنه: {لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} ولم يطلب الله إلى العامة فهم الشيء الصعب، فيكون الناس معوقين عن ذلك.
ثانيًا: إن دين الله سهل وميسر، وهذه الروايات لا تتوافق مع كتاب الله.
ثالثًا: يقول في الخبر الثاني: (والله لو علم أبو ذر ما في قلب سلمان لقتله) وهذا لا يصح أيضًا، وهو من اختلاق الرواة؛ لأن دين أبي ذر وسلمان دين واحد، وماذا كان في قلب سلمان ما يكون موجبًا للقتل والتفكير؟ إذا كان موافقًا لكتاب الله فلا يكون موجبًا للقتل والتكفير.