بعد ذلك يقولون: بينما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يخطب خطبة الغدير (أو بعدها بقليل) نزلت آية الخمس، وبيَّنها للناس، مع أن آية الخمس نزلت في غنائم بدر في العام الثاني للهجرة، ولا يتعلق بعلي أصلا. وبعد هذه الآية أردف الوضاعون قولهم عن الآية 23 من سورة الشورى حيث قال الله: {قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى} يعني: قل لا أطلب أجرًا لرسالتي إلا المودة في التقرب إلى الله، والآية الشريفة لا تتعلق بعلي رضي الله عنه، ولقد توهم هؤلاء الوضاعون ذلك فحرفوا الآية وقالوا: (ذي القربى) مع أن ما ورد في الآية هو: {فِي الْقُرْبَى} لا ذي القربى، ولكنهم بدلوا الكلمات حسب أهوائهم، ويقولون: إن المعني بذي القربى هو علي رضي الله عنه، مع أنه لم يرد في أية لغة: {فِي الْقُرْبَى} بمعنى: ذي القربى، إضافة إلى أن هذه السورة وآياتها نزلت في مكة، وكفار مكة لم يقبلوا رسالته حتى يطلب منهم لله خمس ثروات الأرض كأجر لرسالته لأقربائه والمنسوبين إليه! هذا ما فعلوه بشأن التحريف المعنوي حيث تلاعبوا في كثير من الآيات التي لا يفهمها سوى أهل القرآن وليس الغلاة المتعصبون، فقد توهم هؤلاء الرواة أن الآيات المكية مدنية وعارضوا القرآن بقدر ما استطاعوا إليه ذلك سبيلًا.