وروى في هذه الباب (سبعة عشر حديثًا) وأكثرها من الأحاديث الضعيفة والمرسلة والمجهولة. يقول المجلسي بضعف كل من الثاني والثالث، وأما الرابع فهو مرسل، والخامس ضعيف، والتاسع مجهول، وأما العاشر والحادي عشر والثاني عشر فمجهولون، والثالث عشر ضعيف، والربع عشر والخامس عشر مجهولان، والسادس عشر ضعيف، والسابع عشر مجهول.
ومتن هذه الأحاديث: في الحديث الأول أن معرفة الإمام وطاعته من أفضل الأشياء، واستدل بآية: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ} [سورة النساء الآية 80] .
وما من أحد يسأل ما هي العلاقة بين هذه الآية وطاعة الإمام. فضلًا عن هذا، هل كان الأئمة معجبين بأنفسهم إلى حد أن يوجبوا طاعتهم ويستدلوا لأنفسهم بآية لا تتعلق بهم. والإمام (الباقر) نفسه قال إذا وردكم عنا حديث فاسألوا أين ورد هذا في كتاب الله وفي أيّة آية (أي ما يؤيده) . إن الأئمة كانوا تبعًا لكتاب الله وسنة رسوله ولم يكن لديهم سنة خاصة بهم. يقول على رضي الله عنه في نهج البلاغة: (نظرت إلى كتاب الله وما وُضع لنا وأمرنا بالحكم به، فاتبعته وما استن النبي - صلى الله عليه وسلم - فاقتديته) . ويقول في إحدى وصاياه في نهج البلاغة رقم 149: (وصيتي لكم أن لا تشركوا بالله شيئًا، ومحمد - صلى الله عليه وسلم - فلا تضيعوا سنته، أقيموا هذين العمودين، وأوقدوا هذين المصباحين) .
في الحديث الرابع: استدل على وجوب طاعة الإمام بالآية 54 من سورة النساء ولا علاقة لها بالإمام إطلاقًا، وقال الله في تلك الآية: {فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُمْ مُلْكًا عَظِيمًا} ، وقد وردت كلمة (آتينا) بصيغة الماضي، ولما نزلت هذه الآية ولم يكن الأئمة موجودين بل الله أعطى الملك والنبوة للآل إبراهيم في الماضي، أمثال سليمان ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى عليهم السلام.