وهذه الآية لا تدل على المستقبل، هل الإمام حقًا لا يعرف الماضي من المستقبل؟! أم أن الرواة الوضاعون وضعوا الحديث؟! إضافة إلى ذلك إنكم تقرؤون في دعاء الندبة وسائر الأدعية وتقولون للأئمة: (إني منتظر لدولتكم ومرتقب، ونصرتي لكم معدة حتى يمكنكم في أرضه) . فيبدوا أن أولئك الأئمة لم يتمكنوا في الأرض بعد. فكيف قال ذلك الإمام إن أعطانا ملكًا عظيمًا، هل تريدون أن تهدموا القرآن باسم الإمام؟ وتظهروا الإمام على أنه هادم للقرآن.
وفي الحديث رقم 7 و 16 استدل على وجوب طاعة الإمام بالآية: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا ... } حيث تدل أن الموالاة لا تتعلق بوجوب الإطاعة كما سنذكر في بابه؛ لأن هذه الآية وردت في سورة المائدة الآية 55 ضمن الآيات التي تقول: { ... لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ} ، وبعد هذه الآية قال تعالى: {لا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ} وكل آيات هذه السور حرب على الكفار من أهل الكتاب، وتمنع موالاتهم وفي أثناء ذلك يقول: {إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ} .
لم ترد كلمة (الراكعون) بعد الصلاة، بل وردت بعد الزكاة، أي يدفعون الزكاة برضاهم ورغبتهم. وهم على عكس المنافقين الذين يكرهون تأدية الزكاة؛ كما قال تعالى في سورة التوبة الآية 54 بالنسبة لإنفاق النافقين: {وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كَارِهُونَ} ، معنى الولي هو الصديق، ونحن يجب أن لا نغفل عن تناسب الآيات ونجعل كلام الله لا رابطة بينه ولا قرينة تجمعه. ومن أجل إطاعة الإمام نسقط ما في القرآن من الفصاحة، ونختلق الحديث كما فعل على بن الحكم الكذاب وهو نفسه راوي سلسلة الحمار.