وهذا العنوان للباب بغض النظر عن الأحاديث المتصلة به يخالف القرآن؛ لأن القرآن يقول تمت الحجة بإرسال الرسل، وليس هناك ذكر للإمام، كما جاء في سورة النساء الآية 165: {رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} ، وقال علي رضي الله عنه في خطبة رقم 90 من نهج البلاغة: (تمت بنبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - حجته) ، وفي بعض خطبه اعتبر القرآن حجة كافية كما قال في الخطبة رقم 160: (أرسله بحجة كافية) وقال في الخطبة 182: (فالقرآن أمرٌ زاجرٌ، وصامت ناطق، حجة الله على خلقه) .
وروى الكليني في هذا الباب أربعة أخبار ويعتبر المجلسي الثاني منها ضعيفًا والثالث مجهول الحال، ويبقى خبران من الآحاد، ولا يمكن إثبات العقيدة بالآحاد، وخبر الآحاد ليس بحجة في العقيدة وفضلًا عن أن هذين الخبرين لا يحملان مضمونًا واحدًا.
أما متن هذين الخبرين ومعناهما فكلاهما هذيان لا يعول عليه؛ لأن الأول يقول: (إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بالإمام حتى يعرف) ، وكما قلنا إن هذا المعنى يخالف القرآن، وثانيًا يقول: إن الإمام ليس بحجة حتى يعرف، وهو لم يُعرف إذًا فليس بحجة، ولذا لا يكون حجة للذين لم يعرفوه، ويريد الناس أن لا يعرفوهم لكيلا يكون الأئمة حججًا، ومع ذلك هذا ليس بالأمر الحسن أن يأتي إمام ويصنع حجة بكلامه، لأنه إن كان الإمام حجة لا بد أن ينزل شيء في حجيته كالنبي - صلى الله عليه وسلم -، لا أن يقول الإمام بنفسه ذلك.
في هذا الباب جعل الإمام نفسه قيمًا للعالم وحافظًا للأرض، وعدَ نفسه عادلًا وعالمًا وحجة وحده، هل يليق بالإمام أن يزكي نفسه بهذا القدر مخالفًا القرآن حيث قال تعالى: {فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} .
فقد ورد ثلاثة عشر خبرًا في هذا الباب وأكثر رواتها من المجهولين والمتهمين.