فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 60

وبما أن الكليني لم تكن لديه قوة علمية فيبدو أنه لم ينتبه إلى أن وضع هذه الروايات هو التلاعب بالقرآن، والغلو في حق الأئمة، ولم ينتبه إلى أنه لو كان الأمر كذلك لكانت الإمامة شيئًا كسبيًا، ولأستطاع أي إنسان أن يحوز هذا المقام ويصبح بنظره فوق الأنبياء.

وقال الله تعالى في سورة الفرقان الآية 74 في وصف عباد الرحمن: {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا} .

تدل هذه الآية أن أي عبد صالح من عباد الله إذا سعى بالعلم والعمل ووفقه الله فاز بمرتبة إمام المتقين، فهل يستطيع أي إنسان مهما اتصف بالتقوى والصلاح أن يجاوز مقام الأنبياء -والعياذ بالله- ما نقول بشأن استدلالاتهم؟! إنها هي المغالطة بعينها.

ونحن نقول: إن أي مسلم إذا استطاع أن يكون عالمًا عاملًا فهو إمام هاديًا للناس، ولكن حتمًا لا يصل إلى مقام النبوة وأنى له أن يفوق الأنبياء.

ولكن الرواة الخرافيين المغرضين يأتون بما يخالف القرآن ويقولون: لا، كل من تعلم وعمل وكان طائعًا لأمر الله وأرشد نفرًا من الناس أصبح فوق الأنبياء! والكليني أتى بأربع روايات في هذا الباب لإثبات خرافته، عن رواة لا اعتبار لكلامهم وأكثرهم كانوا ضالين. ومنهم: أبو يحيى الواقفي الضال، ودرست بن منصور الواقفي الضال، ومحمد بن سنان من الكذابين المشهورين ومن الغلاة، ومحمد بن خالد المجهول المذهب.

هل يمكن الاعتماد على كلام هؤلاء الرواة من أهل الخرافة والضلال حيث لا يُعلم غرضهم وهدفهم من نقل واختلاق هذه الروايات المخالفة للقرآن، فهل يؤخذ الدين عن أمثال هؤلاء؟

هل يمكنهم أن يجيبوا الله تعالى يوم القيامة؟ كلا.

واعتبر المجلسي ثلاثًا من هذه الروايات مجهولة وضعيفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت