إذًا نبي الإسلام محمد - صلى الله عليه وسلم - هو خاتم النبيين، وهذا يعني أنه لا يأتي إمام من عند الله بعده، والإمام من عند الله هو النبي نفسه، وإن إمامة الأنبياء أمر بين وواضح، قد أشير إليها في الأخبار أيضًا، فقد قال سيدنا الأمير فيما يتعلق بإمامة الأنبياء في خطبة 93 و 115: (فهو إمام من أتقى) وأما الإمامة بجعل غير تشريعي كإمامة سيدنا على والأئمة وبعض المؤمنين فقد جاء ذلك في القرآن والأخبار حيث قال تعالى في سورة البقرة: الآية 124: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} يعني طلب سيدنا إبراهيم عليه السلام من الله تعالى أن يجعل بعض ذريته أئمة يعني أنبياء، وقال: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} واستجاب الله لدعائه وجعل الإمامة يعني النبوة في بعض ذريته، وفي آية أخرى بين الله ذريته من الأنبياء، كما أشير إليه: {وَمِنْ ذُرِّيَّتِي} التي قالها إبراهيم فهم الأنبياء حيث جاء ذكرهم في آيات أخرى كما جاء في سورة الحديد، ويقول تعالى بالنسبة لذرية إبراهيم: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا وَإِبْرَاهِيمَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ} ، والظاهر أن سيدنا إبراهيم من ذرية نوح [بل هو كذلك لقوله - صلى الله عليه وسلم: الأنبياء أولاد علات أي أبناء أب واحد وأمهات مختلفة] ، وعلى كل جعل الله الأنبياء من ذرية هذين النبيين، ولما وصل الزمان إلى إبراهيم أصبح الأنبياء من بعده من ذريته كإسحاق ويعقوب ويوسف وموسى وعيسى وغيرهم. حتى نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - هو من ذرية إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام. إذًا ذلك المغرض الذي كان يقول: إن إمامة إبراهيم جاءت بعد نبوته ليس لديه دليل، والآية 134 من سورة البقرة لا تدل على كلامه على كل حال. هؤلاء قوم يتلاعبون بالقرآن ويريدون أن ينزلوا القرآن على آرائهم وهذا خطأ فاحش.