فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 60

والعجيب حقًا من الكليني أنه حرف ولم ينتبه إلى أن الآية 89 من سورة الزخرف ليست (فسوف تعلمون) ، بل هي: {فَسَوْفَ يَعْلَمَوُن} بصيغة الغائب والواقع أن هؤلاء الرواة لم يفرقوا بين المخاطب والغائب، وأرادوا أن يظهروا الإمام بمظهر من لم يطلع على القرآن فنقلوا هذه الآية محرفة عن الإمام.

والآيات السابقة واللاحقة التي أوردوها في السور المكية لا تتعلق أبدًا بخلافة علي ولا بسائر الخلفاء ولكنهم كذبوا لخداع العوام، ومن جملة ذلك يقول الله في سورة الحجر الآية 97: {وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّكَ يَضِيقُ صَدْرُكَ بِمَا يَقُولُونَ} ففسر هؤلاء الرواة الكذابون ذلك بقولهم يعني يضيق صدرك بما يقولون عن خلافة علي.

وكذلك أتى بآيات 8 - 9 من سورة الانشراح، وهي سورة مكية لتأييد فكرة خلافة علي، وقرأ الآية خطأ لكي يستفيد منها في دعوى خلافة علي، فهم يقولون إن الآية ليست: {فَإِذَا فَرَغْتَ فَانْصَبْ} . بل هي (فانصِب) بفتح الهمزة وكسر الصاد من باب الإفعال، يقولون أن هذا يعني إذا فرغت من رسالتك فانصب عليًا للخلافة، مع أن (فانصب) من الثلاثي المجرد، وهمزتها همزة الوصل ولا تقرأ، والصاد مفتوحة لا مكسورة، والتفسير الصحيح لها هو إذا فرغت من العبادة فانصب نفسك لهداية المشركين، وهذه السورة مكية ولا علاقة لها قط بالفراغ من الرسالة ونصب الخلافة، ولكن هؤلاء الرواة عديمو المعرفة بالله يسعون إلى استخراج حكم الخلافة والخليفة من القرآن كذبًا وزورًا.

فبالله عليكم انظروا كيف يجهل هؤلاء الرواة وقائع التاريخ إضافة إلى كل خرافاتهم، ويقولون أيضًا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندما عرف ولاية علي في الغدير قال له أرسل رجلًا إلى حرب خيبر يكون محبًا لله ولرسول، ولقد جهل هؤلاء المغفلون أن غزوة خيبر كانت في العام السابع وقصة الغدير كانت في العام العاشر الهجري.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت