فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 60

هل هم أصحابه الذين حجوا معه، وبذلوا أرواحهم، وضحوا معه بكل شيء، ثم يوصفون بعد ذلك بأنهم كفرة؟ أليس هذا بعيدًا عن إنصاف الله وعدالته؟

ثانيًا: يقولون إن الله قال: بلغ من أنزل إليك من خلافة علي فقولوا لنا: ما هي تلك الآية المتعلقة بخلافة علي، وأمر رسول الله بتبليغها ثم عصى ربه ولم يبلغها؟

لقد وعظهم هناك ساعة أو أكثر، وكان يقول: (من كنت مولاه فعلي مولاه، اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه) ثم لم ينطق شيئًا بشأن الخلافة ليس في القرآن آية كهذه. فعليكم أيها الرواة إما أن تتلوا علينا الآية التي نزلت بشأن الخلافة أو أن تضربوا الصفح عن هذه الروايات التي جاء بها أبو الجارود الملعون، وسهل بن زياد.

وكيف يخاف النبي في هذه المواطن وهو الذي لم يعرف الخوف أبدًا ومنذ اليوم الأول لرسالته ... كيف يخاف أخيرًا وفي إمرته سبعون ألفًا من المسلمين مستعدون للجود بأنفسهم وأرواحهم في سبيل الدعوة. ثم هل هذه الآية 67 تتعلق بكفر أصحابه؟ الجواب: لا، قطعًا بدليل القرائن السابقة واللاحقة؛ فإن هذه الآيات تتعلق بكفر اليهود، والنصارى، ودولة الروم، حيث نزلت هذه السورة في محاربتهم، وكل آياتها في سورة المائدة. ومن جملتها يقول الله لرسوله: {بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ} وبعد ذلك مباشرة في الآية 68 يقول: {قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ ... } يعني ليس هناك فصل في سياق القرآن بين أمر الله بتبليغ الرسالة والرسالة نفسها.

وكذلك في سائر الآيات قبل وبعد هذه الآية، حيث كلها تتعلق بكفار اليهود والنصارى، ليس هناك كلام عن الولاية، ونحن وضحنا ذلك في كتابنا (قبس من القرآن) فليرجع إليه القارئ الكريم.

والآن هل من الممكن إثبات أصل من أصول الدين (يعني الإمامة) بالإسناد إلى الأخبار التي جاءت من قبل الكذابين على الرغم من مخالفتها للقرآن صراحة؟ فهل الإسلام دين بهذا الوهن؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت