ومن أقسام السبر والتقسيم ما تأثيره في الاحتجاج ؛ وذلك مثل تقسيم السبر والتقسيم إلى قطعي وظني ، فإن التقسيم القطعي يستعمل بلا خلاف ؛ بل إن من العلماء من ذكر بأنه يفيد اليقين ، وأما التقسيم الظني فإنه لا يستعمل إلا في المواضع التي يستعمل فيها الدليل الظني إذا قلنا بحجية السبر والتقسيم 0
ومن أقسام السبر والتقسيم ما متعلقه الحصر والنشر ، والنشر مؤثر في ظنية الدليل ؛ فحيثما كان التقسيم منتشرًا ولم يقم إجماع على الحصر فإن السبر والتقسيم يكون ظنيًا ، وأما التقسيم المنحصر فإن إفادة القطعية فيه متوقفة على طريق الإبطال ؛ فإن كان قطعيًا كان السبر والتقسيم قطعيًا ، وإن كان ظنيًا فالسبر والتقسيم ظنيٌ وإن كان الحصر قطعيًا0
8.اختلفت طريقة عرض الأقسام في السبر والتقسيم من علم إلى علم ، فمن العلوم ما استعمل السبر والتقسيم بطريقة الترديد بين النفي والإثبات ؛ كعلم المنطق ؛ فإنه قائم على هذه الطريقة ؛ ولذلك سموه نمط التعاند ؛ للتعاند بين القسمين المذكورين في الإثبات والنفي؛ فما يثبته قسم ينفيه الآخر ، وهكذا000 ، ومن العلوم ما يستعمل السبر والتقسيم الاستقرائي بصورة التقسيم النحصر العقلي ؛ وذلك للمساعدة على حصر الأقسام ومنع انتشارها ، ولا ضير في ذلك ؛ إلا أنه قد يجعل للمعترض طريقًا للاعتراض فيعترض عليه بتجويز العقل قسمًا آخر الذي هو مفروض في الاستقرائي ، فيضطر إلى بيان أنه استقرائي جيء به في صورة العقلي0
وفي الجملة فإن أكثر ما يستعمل من التقسيم في الشرعيات هو التقسيم المنتشر الاستقرائي0