فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 232

9.ظهر لي أن السبر والتقسيم قد استعمل في فنون مختلفة وعلوم متعددة ، وأنه يمكن أن يستعمل في جميع مجالات التي يمكن أن يستدل فيها ، وخاصة بطريقة الإبطال ، وطريقة الاستدلال فيه سهلة إذ أنها تقوم على عرض الأقسام المحتملة وحصرها ، ثم إبطال ما لا يمكن التمسك به في نظر المستدل ، وقد لا يحتاج إلى الإبطال صراحة إذا كان التقسيم بطريقة التعاند ؛ إذ أن الإبطال يتم فيه تلقائيًا بمجرد الحصر ؛ كقولهم: العدد إما زوج وإما فرد ، فلا شك أنه من خلال الواقعة المستدل لها يظهر نوع العدد ؛ فإن كان زوجًا ، بطل كونه فردًا بدون إقامة دليل البطلان ، والعكس كذلك0

10.يعتبر هذا الدليل من الأدلة العظيمة التي يمكن استعمالها في الرد على المبطلين ودعاة الضلالة في مجال العقائد والفكر والسياسة والاقتصاد وغيرها من المجالات المختلفة المتعلقة بثقافة وفكر الأمة الإسلامية ، وذلك لما يتميز به من إحراج للخصم وقيامه على إبطال دعواه، وقد ذكر الشنقيطي أن لهذا الدليل آثارًا تاريخية ؛ وذكر منها أثره في فتنة القول بخلق القرآن ، وأنه أول سبب لضعف تلك المحنة ، ثم ذكر أنه يمكن استعماله في هذا العصر في قضية من أهم القضايا التي أثرت في غيرها من القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وهي موقف المسلمين الطبيعي من الحضارة الغربية ؛ وكان مما قال:"والتقسيم الصحيح يحصر أوصاف المحل - الذي هو الموقف من الحضارة الغربية - في أربعة أقسام لا خامس لها: الأول: ترك الحضارة المذكورة نافعها وضارها ، الثاني: أخذها كلها نافعها وضارها ، الثالث: أخذ ضارها وترك نافعها ، الرابع: أخذ نافعها وترك ضارها"0

ثم أقام الدليل على بطلان الأقسام الثلاثة الأول مع بيان وجه البطلان ، واستبقى القسم الرابع0

11.وجه العلماء إلى السبر والتقسيم اعتراضات متعددة أثرت في حجيته عند النظر فيها لأول وهلة ، ومآل تلك الاعتراضات في الجملة إلى أمرين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت