أن المدعي إذا أحضر بينة عادلة حكم القاضي بها بعد الإعذار إلى المدعى عليه، والحكم بالبينة مقدم على يمين المدعى عليه، وليس للحاكم أن يحكم بالبينة إلا بطلب المدعي، وإذا أقام المدعي بينة كاملة لم يحلف معها على الصحيح.
أن المدعي إذا قال: ليس لي بينة ثم أقامها بعد استحلاف المنكر، فإن كان عالمًا بالبينة لما نفاها، فلا تسمع منه إذا أقامها، وإن لم يكن عالمًا بها سمعت، وإذا قال: لا أعلم لي بينة ثم أقامها بعد أن حلف المدعى عليه قبلت بينته.
أن المدعى عليه إذا أنكر الدعوى ولم يكن للمدعي بينة فله اليمين على المنكر.
أن اليمين في الاصطلاح هي: تأكيد دعوى الحق أو نفيها بذكر معظم على وجه مخصوص، في مجلس القضاء، واليمين في الدعوى مشروعة في الكتاب والسنة والإجماع، ولها فوائد كثيرة.
أنه يشترط لوجوب اليمين على المنكر شروط منها: أن تكون اليمين مسيوقة بدعوى صحيحة، وأن يكون استحلاف المنكر بعد طلب المدعي من القاضي استحلافه، وأن يكون الحلف بحضور الخصم، وأن يكون موجه اليمين إلى الحالف هو القاضي، وأن يكون الشيء المدعى به مما يجري فيه الاستحلاف، وأن تكون اليمين صادرة من المدعى عليه نفسه، ويضاف إلى ذلك كون الحالف مكلفًا، وأن يكون الشيء المدعى به مما يحتمل الإقرار به شرعًا من المدعى عليه.
وإن كان للمدعي بينة حاضرة وأسقط حكم بينته فله استحلاف المنكر، وإن لم يرد إسقاط حكمها فليس له استحلافه، وللمدعي استحلاف المنكر بنفس الدعوى، ولا تشترط الخلطة، وما لم تدل قرائن الأحوال على كذب المدعي في دعواه.