والحكمي: ألا يصدر من المدعى عليه إنكار صريح، لكن يبدر منه ما يدل على الإنكار، وذلك كالإشارة المفهومة من الأخرس أو الكتابة الواضحة فإنها كالنطق، ومن ذلك سكوت الناطق عن الجواب مع قدرته عليه، فيحكم للمدعي بينته إن كان له بينة، وإن لم يكن له بينة عومل الساكت معاملة المنكر الناكل، ومثله من يقول: لا أقر ولا أنكر.
وهذا كله إن كانت الدعوى مما يقضى فيها بالنكول، فإن كانت الدعوى مما لا يقضى فيها بالنكول كالقتل والحد، وسكت المدعى عليه، فلم يجب بإقرار ولا إنكار، أو قال: لا أقر ولا أنكر، ولم يكن للمدعي بينة، فإن المدعى عليه يحبس حتى يقر أو ينكر.
أن الإنكار ينقسم أيضًا إلى إنكار كلي وجزئي.
فالكلي: أن ينكر المدعى عليه كل المدعى به، والجزئي: أن ينكر المدعي عليه جزءًا من المدعى به، ويقر ببقيته.
أن الإنكار باعتبار محله ينقسم إلى إنكار في حقوق الله، وإنكار في حقوق الآدميين، وإنكار في دعوى مشتملة على حق الله وحق الآدمي.
أن الإنكار في حقوق الله -تعالى- غير المالية كالحدود والصلاة، ونحو ذلك لا يستحلف فيها المنكر، ومثلها على الصحيح الإنكار في حقوق الله المالية كالزكاة والكفارات.
أن من أنكر شيئًا من حقوق الآدميين وللمدعي بينة أخذ بها، وغن لم يكن له بينة وكان الحق مالًا أو المقصود منه المال، واليد يد ضمان استحلف المنكر بالاتفاق، وإن كانت يده يد أمانة استحلف على الصحيح.
وكذلك يستحلف المنكر على الصحيح في حقوق الآدميين إذا لم يكن الحق مالًا ولا المقصود منه المال، وهو كل ما لا يثبت إلا بشاهدين كالقصاص وحد القذف، وأما الإنكار في الدعوى المشتملة على حق الله -تعالى- وحق الآدمي، فإن المنكر فيها يستحلف في حق الآدمي دون حق الله -تعالى-.
أن البينة في الاصطلاح هي كل ما يبين الحق ويظهره، وإذا أنكر المدعى عليه الدعوى فللمدعي أن يقول: لي بينة، وللحاكم أن يقول للمدعي: ألك بينة؟