وأخيرًا ختمت البحث بما أمكنني استنتاجه من كل الموضوعات السابقة. أ.هـ.
فجميع الأحكام متصلة بالعقيدة وقائمة عليها، وكلها أحكام عملية فالأحكام الفقهية من أعمال الجوارح والقلوب، والعقدية من أعمال القلوب. وكل عمل لا يكون عن نية خالصة -وهي عمل القلب- فمردود.
وما تقسيم الدين إلى مسائل أصولية وفرعية -والمراد بالأصولية الأحكام العلمية المتعلقة بأعمال القلوب، والفرعية الأحكام العملية المتعلقة بأعمال الجوارح -إلا تقسيم حادث (1) قد يقصد منه التسهيل والتنويع، وإن كان الأصل واحدًا فلا فرق بينهما، لكن هذا التفصيل قد جرّ إلى الوقوع في التفريق بينهما، وبناء أحكام تخصّ أحدهما دون الآخر، يقول ابن القيم رحمه الله عن هذا القسيم:"إنه لم يرد في كتاب ولا سنة..."قال:"وكل تقسيم لم يشهد له الكتاب والسنة وأصول الشرع بالاعتبار فهو تقسيم باطل يجب إلغاؤه، وهذا التقسيم أصل من أصول ضلال القوم، فإنهم فرَّقوا بين ما سمَّوه فروعًا"قال:"وقد وضعوا عليه أحكامًا، وضعوها بعقولهم وآرائهم. منها التفكير بالخطأ في مسائل الأصول دون الفروع، وهذا من أبطل الباطل كما سنذكره، ومنها إثبات الفروع بأخبار الآحاد دون الأصول وغير ذلك..."ثم تتبع رحمه الله الفروق التي جعلوها بين الأصول والفروع وأبطلها بالحجة والرهان (2)
وقد تبع ابن القيم شيخه ابن تيمية -رحمه الله في ذلك، حيث لم يسلم شيخ الإسلام بهذا التقسيم فيقول:"بل الحق أن الجليل من كل واحد من الصنفين"مسائل أصول"والدقيق مسائل فروع (3) ."