جائز عربىّ {وَيُقْذَفُونَ} بضمّ الياء لا غير؛ لأنّهم مفعولون؛ لأن الشّياطين ترجم، ولا ترجم. يقال: قذفته بالحجر، وحذفته بالخشب، وخذفته بالحصى.
{مِنْ كُلِّ جانِبٍ دُحُورًا} [8] بضمّ الدال لا غير، إلا السّلمىّ والحسن، فإنهما قرءا: «دَحورا» أو أحدهما، وقد ذكرت علّته فيما مضى.
{وَلَهُمْ عَذابٌ واصِبٌ} [9] أى: دائم.
وحدّثنا ابن مجاهد، قال: حدّثنا ابن حبّان عن محمد بن يزيد، عن ابن مهدى، عن سفيان، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عبّاس أنه قرأ «لا يسْمَعون» بالتّخفيف.
3 -وقوله تعالى: {بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ} [12] .
قرأ حمزة والكسائىّ بضمّ التّاء، الفعل لله تعالى، وذلك لأنّ الله تعالى قد عجب من فتى لا صبوة له، و «عجب ربكم من ألّكم وقنوطكم» ، وقال لمحمد صلّى الله عليه وسلم {وَإِنْ تَعْجَبْ} يا محمد {فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} (1) غير أنّ العجب من الله تعالى على خلاف ما يكون من المخلوقين (2) .فالعجب من المخلوقين: أن ينظر إلى شئ لم يكن في حسابه، وفى علمه فيبهره وينكره. فيتعجّب من ذلك، والله تعالى [يعلم] الأشياء قبل كونها، فلا تعجّب على هذه الجهة، ولكن القوم لما هربوا من رسول الله صلّى الله عليه وسلم وأنكروا البعث والنّشور، أنكر الله تعالى عليهم/فعلهم إذا أتوا بنكر، وأعجوبة لجرأتهم وتمرّدهم.
(1) سورة الرعد: آية: 5.
(2) تقدم ذكر مثل هذا في أول الكتاب.
ومذهب السلف الصالح- رحمهم الله- أن العجب صفة لله تعالى على وجه يليق بجلاله وعظمته لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ.