قال أبو عبد الله: قد ذكرت ألفاظ السّبعة فى { (حم) } وإنما أعدت ذكره لأنّى سمعت ابن مجاهد يقول: قرأ ابن أبى إسحاق: {حم وَالْكِتابِ الْمُبِينِ} بالكسر جعله قسما.
وقرأ عيسى بن عمر: {حم} ، وقد ذكرت علّته. قال ابن عبّاس: قال لى العبّاس: قال لى: المصطفى صلّى الله عليه وسلم يوم حنين: ناولنى كنار من حصباء قال: فكأنّ البغلة فهمت ما أراد فانحضجت أى: انبسطت فتناول هو صلّى الله عليه ما أراد ثم رمى/فى وجوه الكفّار، وقال (1) : شاهت الوجوه، أى:
قبحت «حم لا ينصرون» قال: فانهزم النّاس، وكانوا ثلاثين ألفا، قال علىّ رضى الله عنه في المعمعة قبل الهزيمة: وقد بقينا سبعة نفر مع رسول الله صلّى الله عليه وسلم، وقد حزننا الأمر فقلت: تقدم رسول الله أمامنا فما هو أن تكلم بكلامه، ورمى حتّى أعطوا الأكتاف، والأقفاء، فأنزل الله تعالى (2) : {وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللهَ رَمى} قال المبرّد: وما رميت بقوّتك يا محمد إذ رميت يا محمّد ولكن بقوّة الله رميت. وقال ثعلب: وما قذفت الرّعب في قلوبهم يا محمّد ولكنّ الله قذف في قلوبهم الرّعب حتى انهزموا.
وقال غيرها: لما رمى رسول الله صلّى الله عليه الكفّ من الحصباء صار في عين كلّ واحد من الكفرة غشاوة وظلمة، وظلّوا يمسحون التّراب عن
(1) أخرجه الطبرانى في المعجم الكبير: 7/ 298، 299 رقم (7192) .
(2) سورة الأنفال: آية: 17 وينظر: أسباب النزول للواحدى: 230.