قال أبو عبد الله: أقسم الله تعالى باللّيل إذا غشى ظلمته ضوء النهار وب {النَّهارِ إِذا تَجَلّى} [2] عن ظلمة اللّيل، {وَما خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى} [3] فى حرف عبد الله (1) : «الّذى خلق الذّكر والأنثى» لأنّ «ما» بمعنى «الّذى» ، وقيل: «ما» بمعنى «من» ، وقيل: «ما» مع الفعل مصدر.
والتقدير: وخلقه الذّكر والأنثى. وجواب القسم {إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتّى} [4] .
1 -وقوله تعالى: {فَأَنْذَرْتُكُمْ نارًا تَلَظّى} [14] .
قرأ ابن كثير في رواية البزّى: «نارا تَّلظى» بتشديد التاء، يريد:
تتلظى، فأدغم.
وقد روى عن عبد الله بن عمير: «نارا تتلظّى» بتاءين.
حدّثنا ابن مجاهد قال: حدّثنا إسحاق بن رحمة، قال: حدّثنا أبو عبيد الله عن سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار، قال: رأيت عبد الملك بن عمير يقرأ في المغرب «فأنذرتكم نارًا تَّلظى» بالتّشديد. قال: وحرك رأسه ولحيته، وروى الفرّاء عن ابن عيينة عن عمرو عن عبد الملك: «تتلظّى» بتاءين (2) ، وكلّ صواب بحمد الله.
وقرأ الباقون: {تَلَظّى} بتاء واحدة مخففة، أسقطوا تاء/تخفيفا، وجميع ما في كتاب الله تعالى من التاءات اللواتى شدّدها ابن كثير-فى رواية البزى-
(1) معانى القرآن للفراء: 3/ 271، 272
(2) المصدر السابق.