وقرأ الباقون: {بَلْ عَجِبْتَ} بفتح التاء أى: عجبت يا محمّد من وحى الله تعالى ويسخرون هم منك. قالوا: وإنما اخترنا هذا؛ لأنّ الله تعالى لا يعجب، وإنما يعجب من لا يعلم وقوله تعالى: {وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ} أى: عجب عندكم فأمّا عندنا فلا. والقراءتان جائزتان لما خبّرتك، لأنّ الله تعالى قال (1) : {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللهُ} وقال (2) : {نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ} {اللهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} (3) {فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ} (4) ونحوه في القرآن كثير (5) .فالمحبّة من الله، والمكر والخديعة والاستهزاء: كلّ ذلك على خلاف ما يكون من المخلوقين، وهو أن يجازيهم جزاء خداعهم ومكرهم، والمحبّة من العبد لزوم الطّاعة والمحبّة من الله إكرامه أهل طاعته بالثّواب الجزيل.
4 -وقوله تعالى: {أَوَآباؤُنَا} [17] .
وقرأ ابن عامر وقالون: «أوْ آباؤنا» بإسكان الواو.
والباقون بالتّحريك.
5 -وقوله تعالى: {وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ} [47] .
قرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو وابن عامر: {يُنْزَفُونَ} بفتح الزّاى.
وكذلك فى (الواقعة) (6) ومعناه: لا تذهب عقولهم يقال: نزف الرّجل: إذا ذهب عقله، ونزف: إذا ذهب دمه عند الموت، وأنزف ينزف: إذا ذهب
(1) سورة آل عمران: آية: 54.
(2) سورة التوبة: آية: 67.
(3) سورة البقرة: آية: 15.
(4) سورة آل عمران: آية: 31.
(5) فى الأصل: «كثيرة» .
(6) الآية: 19.