أبي بكر في قصة عائشة على أن تلك الهبة إنما ردها أبو بكر لأنها لم تكن معلومة لا لأنها لم تقبض لقوله إني نحلتك جذاذ عشرين وسقا فلو جزيته واجتزتيه ولو أن رجلا باع جذاذ عشرين وسقا من نحل له قبل أن يجده لم يجز البيع فيه لأن ذلك مجهول وكذلك الهبة والصدقة هي جائزة وإن لم تقبض في قول من أجاز الهبة غير مقبوضة
واختلف الذين رأوا أن الهبة لا تجوز إلا مقبوضة في الصدقة فسوى أكثرهم بين الصدقة والهبة
وفرقت طائفة أخرى بينهما فقالت في الهبة لا تجوز إلا مقبوضة والصدقة جائزة وإن لم تقبض لأن الصدقة يراد بها وجه الله وكان إسحاق يذهب على هذا ويروى ذلك عن إبراهيم النخعي وكان الشافعي يقول به ثم رجع عنه
واختلف الذين رأوا الهبة لا تجوز إلا مقبوضة فيها هل تجوز غير مقسومة أم لا
فقال أصحاب الرأي لا تجوز الهبة إلا مقبوضة مقسومة مفروزة
قال مالك وأهل المدينة والشافعي وإسحاق الهبة جائزة وإن لم تقسم إذا كانت معلومة وقبض الهبة إن كانت مشاعا غير مقسومة كقبض المشتري إذا كان مشاعا غير مقسوم