الصفحة 229 من 269

وحكى الشافعي في هذه المسألة أربعة أقاويل أشهرها أنه قال قال بعض العراقيين يجبر القاضي كل واحد منهما البائع على أن يحضر السلعة والمشتري على أن يحضر الثمن ثم يسلم السلعة على المشتري والثمن على البائع ولا يبالي بأيهما بدأ إذا كان ذلك حاضرا قال وقال غيره لا أخبر أحدا منهما على إحضار شيء ولكن أقول أيكما شاء أن أقضي له بحقه على صاحبه فليدفع عليه ما عليه من قبل أنه لا يجب على كل واحد منكما دفع ما عليه إلا بقبض ماله قال وقال آخرون أنصب لهما عدلا فأجبر كل واحد منهما على الدفع على العدل فإذا صار الثمن والسلعة في يديه أمرناه أن يدفع الثمن على البائع والسلعة على المشتري

قال الشافعي ولا يجوز فيها علا القول الثاني أن يجبر واحد منهما أو قول آخر وهو أن يجبر البائع على دفع السلعة على المشتري بحضرته ثم ينظر فإن كان له مال أجبرته على دفع ثمنها من ساعته فإن غاب ماله وقف السلعة وأشهد أنه وقفها للمشتري فإن وجد مالا دفعه على البائع وأشهد على إطلاق الوقوف عن الجارية فإن لم يكن له مال فالسلعة عين مال البائع وجدها عند مفلس أحق به إن شاء أخذه قال وإنما أشهدنا على الوقف لأنه إن أحدث بعد إشهادنا على وقف ماله في ماله شيئا لم يجز قال وإنما منعنا من القول الذي حكينا أنه لا يجوز غيره أو هذا القول أخذنا بهذا اقول دونه أنه لا يجوز للحاكم عندنا أن يكون الرجل مقرا بأن هذه الجارية قد خرجت من ملكه ببيع على مالكه ثم لا يكون له حبسها وكيف يجوز له حبسها وقد علمنا أن ملكه لغيره ولا يجوز أن يكون رجل قد أوجب على نفسه ثمنا وماله حاضر فلا يأخذ منه ولا يجوز لرب الجارية أن يطأها ولا يبيعها ولا يعتقها وقد باعها من غيره ولا يجوز للسلطان أن يدع الناس يتدافعون الحقوق وهو يقدر على أخذها منهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت