وحكى الشافعي في هذه المسألة أربعة أقاويل أشهرها أنه قال قال بعض العراقيين يجبر القاضي كل واحد منهما البائع على أن يحضر السلعة والمشتري على أن يحضر الثمن ثم يسلم السلعة على المشتري والثمن على البائع ولا يبالي بأيهما بدأ إذا كان ذلك حاضرا قال وقال غيره لا أخبر أحدا منهما على إحضار شيء ولكن أقول أيكما شاء أن أقضي له بحقه على صاحبه فليدفع عليه ما عليه من قبل أنه لا يجب على كل واحد منكما دفع ما عليه إلا بقبض ماله قال وقال آخرون أنصب لهما عدلا فأجبر كل واحد منهما على الدفع على العدل فإذا صار الثمن والسلعة في يديه أمرناه أن يدفع الثمن على البائع والسلعة على المشتري
قال الشافعي ولا يجوز فيها علا القول الثاني أن يجبر واحد منهما أو قول آخر وهو أن يجبر البائع على دفع السلعة على المشتري بحضرته ثم ينظر فإن كان له مال أجبرته على دفع ثمنها من ساعته فإن غاب ماله وقف السلعة وأشهد أنه وقفها للمشتري فإن وجد مالا دفعه على البائع وأشهد على إطلاق الوقوف عن الجارية فإن لم يكن له مال فالسلعة عين مال البائع وجدها عند مفلس أحق به إن شاء أخذه قال وإنما أشهدنا على الوقف لأنه إن أحدث بعد إشهادنا على وقف ماله في ماله شيئا لم يجز قال وإنما منعنا من القول الذي حكينا أنه لا يجوز غيره أو هذا القول أخذنا بهذا اقول دونه أنه لا يجوز للحاكم عندنا أن يكون الرجل مقرا بأن هذه الجارية قد خرجت من ملكه ببيع على مالكه ثم لا يكون له حبسها وكيف يجوز له حبسها وقد علمنا أن ملكه لغيره ولا يجوز أن يكون رجل قد أوجب على نفسه ثمنا وماله حاضر فلا يأخذ منه ولا يجوز لرب الجارية أن يطأها ولا يبيعها ولا يعتقها وقد باعها من غيره ولا يجوز للسلطان أن يدع الناس يتدافعون الحقوق وهو يقدر على أخذها منهم