التكييف المختار للمكافأة الخدمية هو أنها التزام مالي بحكم القانون له (سببه)
وهو (الخدمة الوظيفية أو العمل) مطلقًا، أو بما لا يقل عن سنة مثلاُ (في الكويت) وله، (شرطه) للحصول عليه وهو (انتهاء مدة الخدمة) أي هو التزام بالتبرع إما طوعًا وإما بإيجاب ولي الأمر بما يحقق المصلحة العامة ولا يعارض نصًا شرعيًا أو قاعدة عامة أو خاصة من القواعد المستمدة من النصوص.
وقد حظي موضوع (الالتزام بالتبرع) بأهمية كبيرة في فقه المالكية على وجه الخصوص حتى اعتبروه من موجبات الاستحقاق المالي (5) وقد عبر بعض الباحثين القانونيين عن هذا بأنه (ضمان) للعامل يتمكن بمقتضاه من مواجهة ظروف الحياة والمعيشة (6) وهذا يذكر بالأساس الذي يقوم على الضمان الاجتماعي وهو التعاون والتبرع بمتطلباته وهذا التبرع وأن كان في الأصل من قبيل المباح ـ وهو ما يحصل في حال الالتزام الطوعي من المنشأة ـ فإن ولي الأمر قد يتكفل به أو يلزم به المنشآت.
تعريف الراتب التقاعدي و تكييفه الشرعي:
التعريف:
الراتب أو المعاش التقاعدي هو مبلغ مالي يصرف للموظف حال حياته بعد بلوغه سنًا معينة (يفترض أنها مظنة العجز والشيخوخة) وينتقل من بعد وفاته للمستحقين.
التكييف الشرعي للراتب التقاعدي:
لابد من الإشارة في البداية إلى أن الراتب التقاعدي ليس أجرًا مؤجل التسليم بدليل أن هناك شروطا لاستحقاقه وهناك أسباب للحرمان منه ولو كان جزءًا من الأجرة لكانت له صفاتها من الاستحقاق المؤكد، وإمكانية المطالبة بها بمجرد تقديم العمل الذي تعتبر مقابلًا له كما أن الأجرة يجب أن تكون معلومة وهذه الصفة مفقودة في الراتب التقاعدي إذ لا سبيل لمعرفة مقداره لربطه بالباقي من عمر الإنسان بعد الإحالة إلى المعاش، وبهذا يتبين أن تسميته (راتبًا) ما هي إلا علي سبيل التجاوز، لمشابهته الراتب في الربط بفترات شهرية.
فإذا انتفت عن الراتب التقاعدي صفة (الأجرة) ظهر أنه ليس حقًا ثابتًا للموظف وليس له حكم الأجرة في الاستحقاق والوجوب.
وقد جاء تعريف الراتب التقاعدي في بيان معايير المحاسبة الأمريكية رقم 87 بأنه: وعد من المنشأة بتقديم معاشات لمنسوبيها مقابل خدماتهم الماضية والحالية.
وقد اختلف وجهات النظر في كيفية معالجتها محاسبيا، ففي حين تعترف بها بعض الاتجاهات كما هي تراكميا، تري بعضها أن الاعتراف بها ليس مطلوبًا لأنه قد يطرأ فرق جوهري بين كلفة معاشات التقاعد المجمعة والمبالغ الفعلية التي يدفعها رب العمل لصندوق المعاشات (7)
على أنه لابد من الإشارة إلى أن في مكونات مبالغ الراتب التقاعدي عنصرين آخرين من خارج جهة العمل الملزمة بالمكافأة، وهما:
أ ـ نسبة معينة من مرتب الموظف أو العامل تضاف إلى الوعاء المخصص لتغطية الراتب التقاعدي وهذه النسبة هي حسب نظام التأمينات الكويتي 5%.
ب ـ مساهمة سنوية تخصص في الميزانية العامة للدولة لأغراض دعم صندوق التأمين الاجتماعي المنوط به صرف الراتب التقاعدي. (8)
مدي تحقق شروط وجوب الزكاة وشروط أدائها في المكافأة الخدمية والراتب التقاعدي تبين مما سبق أن المكافأة الخدمية والراتب التقاعدي (مال مستفاد) لكنه غير مقبوض من جهة، ومضاف إلي المستقبل (نهاية الخدمة) وهذا يجعلها من قبيل مال الضمار الذي يفتقد شرط
(المالك التام) من شروط وجوب الزكاة. كما أن هناك شائبة التعليق (التوقف على وجود أمر خارجي) وهذا التعاون ليس لأصل الثبوت وإنما هو لكيفية الثبوت بمقدار أو بآخر لطروء بعض الأمور التي ليس في الوسع تحديدها قبل حصولها.
وفيما يلي بيان بعض الجوانب الفنية التي جرت الإشارة إليها إجمالًا فيما سبق:
في مجال السبب المؤدي للاستحقاق أو تحديد حجم المكافأة الخدمية:
ـ المكافأة الخدمية، في بعض الأنظمة ـ كالكويت مثلاُ لا يستحق للموظف المواطن إلا في حال عدم استحقاقه المعاش التقاعدي.
ـ ثم لا يستحق تلك المكافأة الخدمية في الحالة المشار إليها إلا إذا لم تقل الخدمة عن سنة.
ـ يختلف مقدار المكافأة الخدمية من حيث النسبة فهي 8% عن كل سنة من السنوات الخمس الأولي و12% من كل سنة إضافية من السنوات الخمس التالية و15% من الخمس التالية و20% من بقية السنوات بما لا يزيد عن 30 سنة.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)