ـ [أبو داوود القاهري] ــــــــ [17 - 04 - 06, 02:02 م] ـ
بسم الله الرحمن الرحيم,
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.
الأخ أبا سعد الحميد, وفقه الله.
لا أريد أن ينقلب الأمر إلى مناظرة يكثر فيها الأخذ والرد بغير فائدة. لكني أرد هذه المرة فقط لكي لا يساء الظن بي مثلما كان منك:
بدايةً: وجه كون كلامك فيه إزدواجية في التفكير هو أنك تقرر لكلامك شئ مفترض لم يأتي أي دليل على أن نسبة وقوعه راجحة لذلك نقول نحن لماذا لا نفترض العكس؟
أنا لم أقرر أي كلام سوى أن نترك القرارات لأهل الاختصاص وأن يتسع صدرنا للخلاف. ذلك فقط لا زيادة. وراجع كلامي بتأن. ثم حتى إن كان فإنك إن قررت أن تفترض العكس فافتراضك لا يلزمني. وللتأكيد, أنا لم أفترض. وحتى إن كان مني ما تقول فهذه لا تسمى"ازدواجية". فلا تتسرع في استخدام هذه الألفاظ.
ثانيًا: اعتمادنا في هذه الفتوى لم يكن على واحد من العلماء بل أنتمممن اعتمدم على واحد مع العلم بأن كثير من المشائخ وطلبة العلم يفتون ببيان هؤلاء العلماء.
إن كنت تعنيني"بأنتم"هذه فأنا لست"منهم"وليس في كلامي ما يشير إلى ذلك ولو إشارة, إنما هي ظنون بعيدة. وإن كنت تعني"لجنة النصرة"تلك فحري بك أن توضح ذلك وأن لا تستخدم مثل هذا الضمير في سياق ردك علي.
ثالثًا: دعوى أنهم أهل تخصص وأن مثل هذه الأمور تدرس من جميع الأمور نقول لماذا لم تدرس المقاطعة من البداية اقتصاديًا ونحوه الأمر الأخر لتعلم أن كل ما ذكر من الكلام في النواحي الإقتصادية ونحوه هو كلام نظري لم نر شيئًا من أهل التخصص إقتصاديًا كان أو غيره يثبت في أن ترك هذه مقاطعة بعض الشركات هي الصواب.
أولًا: سؤالك"لماذا لم تدرس المقاطعة من البداية اقتصاديًا ونحوه"هذا توجهه لمن لم يفعل وليس لمن يدعو إليه.
ثانيًا: أنا لم أدع"أنهم" (ولست واثقًا من تعني بالضبط) هم أهل التخصص, ولكني قلت أن يجتمع أهل التخصص ويبحثوا الأمر سويًا. وأعني بأهل التخصص كل من يُحتاج إلى علمه في هذه المسألة من إقتصاديين وسياسيين وغيرهم حيث أن المسائل التي تقدر فيها المصالح والمفاسد يحتاج الفقهاء إلى آراء أهل الاختصاص كما هو معلوم.
رابعًا: هيهات أن يكون الأمر بهذه السهولة خلافيًا بل هناك أقوال مع شدة علم وورع القائلين بها فالقول بها شذوذ وليس كل خلاف معتبر فتأمل.
ياليتك أنت أيضًا تتأمل. فقد قلتُ ما نصه:"وإن اختلفوا فنحن ندع لهم الرد على بعضهم البعض حتى يستقروا على قول أو يقروا الخلاف فتكون المسألة خلافية فلا ينكر على من عمل بأي القولين."
وليس معنى أن علمائنا أفتوا فتوى أن من خالفها شاذ. وقولك:"هيهات أن يكون الأمر بهذه السهولة خلافيًا"لا معنى له هنا. فكون المسألة خلافية أو غير خلافية (والأصوب والأنسب للسياق استخدام كلمة"اجتهادية") يحتاج إلى تحقيق, وإلا فإنك كأنك تجعل الأصل أن اجتهادات بعض السادة العلماء الأفاضل لا يجوز مخالفتها إلا بصعوبة. وهذا بطلانه أظهر من أن يحتاج إلى رد.
خامسًا: السبب الداعي هو للرد من هؤلاء المشائخ وغيرهم هو أن المقاطعة كانت شعبية وعفوية فمقاطعة الرجل الواحد مفيدة لنا فكيف تريد منهم ومنا السكوت بينما غيرهم يجتمع ليحاول إقناع الشعوب بأن المقاطعة لبعض شركاتهم خطأ حتى أنك لتجد في بياناتهم الحماس لهم حتى أن الأمر ليتعدى جواز الشراء منهم فقد يصل لطب الشراء منهم.
والله أعلم.
أنت قررت أنها مفيدة موافقًا لمشايخنا الكرام. غيرك لم يوافقك. فيرجع الأمر إلى التحقيق على المستويين الفقهي والواقعي. وهذا هو الداعي لكتابتي للرسالة من الأصل. فأنا لم أرفض المقاطعة أو أؤيدها. بل أنتظر حتى يستقر الخلاف فأقول بما اتفقوا عليه أو لا يستقر الخلاف وحينئذ الموقف من المسائل الخلافية"الاجتهادية"معلوم ولا أنكر على من يخالفني.
وختامًا, أرجو أن تقرأ كلام غيرك بتأن وأن لا تتسرع في الحكم عليه والرد عليه بمجرد الظن والافتراض.
وفقك الله
ـ [أبو داوود القاهري] ــــــــ [17 - 04 - 06, 02:08 م] ـ
بارك الله فيكم
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)