الرَّدُّ على حاتم بن عارف العوني في رَدِّهِ على العلماء الثَّلاثة الأجلاء الُمطالبين بدوام المقاطعة لجميع شركات الدنمرك
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رَبِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على خاتم النبيِّين، وإمام المرسلين، نبيِّنا وسيِّدنا محمَّد، وعلى آله وصحبه أجمعين، والتَّابعين ومَنْ تبعهم بإحسان إلى يوم الدِّين، وبَعْدُ:
فقد بيَّنتُ في بيانٍ سابقٍ حُكْمَ سَابِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، وأنَّ حكمه القتل على كُلِّ حال، وأنَّه حَقٌّ لله جل وعلا، وحَقٌّ لنبيِّه المصطفى، وحَقٌّ للأُمَّةِ لا يجوز لأحدٍ إسقاطُه ولا يحقُّ له، وذكرتُ إجماعَ الأئمَّة على ذلك، وقد حكاه أئمَّةٌ مرضيُّون، منهم شيخ الإسلام ابن تيمية في «الصَّارم المسلول» ، رحمه الله وغيرُه.
وبيَّنتُ أَنَّ الأُمَّة إِنْ كانت عاجزةً اليوم عن النَّيلِ مِن منتقص نبيِّها صلى الله عليه وسلم في حادثة الرّسوم الدنمركيّة: فيجب عليها ما تستطيع ولا يسقط، لقوله جل وعلا (فاتقوا الله ما استطعتم) ، وقوله (لا يكلف الله نفسا إلا وسعها) ، وقول النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ماستطعتم).
وكان مما يستطيعه المسلمون وهو في القوَّةِ بمنزلةٍ ومكان: مقاطعة بضائع أولئك المحادِّين، ومنتجات شركاتهم.
وقد تحقَّقتْ هذه المقاطعةُ بحمد الله، وعَمَّتْ وحقَّقَتْ أثرًا بالغًا على اقتصاد أولئك المحادِّين، حتَّى تداعوا لنصرةِ بعضهم بعضًا، مُحاولين فَكَّ المقاطعة وإنهاءَها دون جدوى.
حَتَّى جاء «مؤتمر البحرين» ، وما صدر منه من بيانٍ أخيرٍ يُوصِي برفع المقاطعة عن بعض شركات الدنمرك الكبيرة، لاستنكارها تلك الرّسوم وإدانتِها! فحَصَلَ به تفريقٌ لكلمةِ المسلمين، وتشتيتٌ لجهودِهم، واستثمارٌ فاسدٌ لمساعيهم. فتصدَّى له العلماءُ وطُلَّابُ العِلْمِ، وبيَّنوا فسادَه وبُطلانَه، حَتَّى عاد الأمرُ إلى نصابِه، وعاد المتذبذبُ إلى صوابِه.
غَيرَ أَنَّ أربابَ ذلك البيانِ ما زالوا عليه، يُنافحون ويذبُّون، وكأَنَّ مُؤتمرَهم لنصرة الدنمرك، لا لنصرةِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم!
فكتبَ ثلاثةُ علماء ربَّانيِّين، بيانًا مُشتركًا، يستنكرون فيه المطالبةَ برفع مقاطعةِ تلك الشَّركة، داعين المسلمين أفرادًا وتجارًا إلى الاستمرار على المقاطعة، إِذْ هي السِّلاحُ المُستطاعُ الَّذي ظَهَرَ أثرُه، واتَّضحَ كبيرُ تأثيرِه. ناصحين أصحابَ البيانِ بإعادةِ النَّظَرِ فيه.
إِلَّا أَنَّ ذلك لم يُجْدِ شيئًا عند المُؤتمرِينَ! فكَتَبَ حاتمُ بن عارف العونيُّ أمس الخميس (15/ 3/1427هـ) رَدًّا على بيانِهم! ولي معه وقفات:
إحداها:
أَنَّ نِصْفَ بيانِه - وهو في ثلاث صفحات - تقريرٌ ومُناقشةٌ لخيالاتٍ ذهنيَّةٍ في عَقْلِ كاتبِها لا وجودَ لها في الأعيان! فيقيم العونيُّ لنفسِه خَصْمًا مُتخيَّلًا! بحُجَّةٍ ساقطةٍ مُتخيَّلةٍ! ثُمَّ ينبري ناقضًا لها! مُبَيِّنًا عوارَها! وهو عالمٌ بعدمِ وجودِها مُعترفٌ بذلك!
فذَكَرَ العونيُّ: أَنَّ الأصلَ في حكم المتاجرة مع الكافر الحربي الإباحة! وأَنَّ المقاطعةَ ليستْ حَدًّا لِسَابِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم! فلا يَصِحُّ تصويرُها وكَأَنَّها حَدٌّ مِن حدود الله تعالى، لا يجوز الاختلافُ فيه! مع أَنَّ أحدًا لم يُنازعْ في هذا! بل ذَكَرَ هو أَنَّ هذِه الأمور لم يتضمَّنْها بيانُ أولئك العلماء! وهم أعلمُ وأتقى للهِ أَنْ يقولوا ذلك أو يظنُّوه)!
الوقفة الثَّانية:
أَنَّ العونيَّ حين ذَكَرَ أَنَّ المقاطعةَ ليستْ حَدًّا لِسَابِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، لم يَذْكُرْ لنا - وهذا مُهِمٌّ - حَدَّ السَّابِّ الشَّرعيَّ، وجَبُنَ عنه! فهل ينتصرُ للنَّبيِّ صلى الله عليه وسلم مَنْ يَجْبُنُ عَنْ بيانِ حُكمِه!
الوقفة الثَّالثة:
خَلَطَ العونيُّ في نقطتِه الأُولى في رَدِّهِ، بين حُكْمِ سَابِّ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم في حياتِه، وبين حُكْمِه بَعْدَ موتِه، فإِنَّهُ في حياتِه صلى الله عليه وسلم له الَحقُّ في العفوِ والإسقاطِ، والمُطالبةِ والتَّركِ. أَمَّا بعد موتِه: فلا حَقَّ لأَحَدٍ أَنْ يُسْقِطَهُ، ولا تبرأُ الذِّمَّةُ إلا باستيفائِه.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)