ج8/ إن المرأة كلها عورة بالنسبة لنظر الرجال الأجانب إليها , ولا يحل لها أن تبدي شيئًا من عورتها أمامهم ولو كان ذلك عن طريق التصوير في مجلة أو نحوها , وإذا كنت تقومين بستر عورات الممثلات أو عارضات الأزياء في المجلة , بحيث لا يظهر شيء من أبدانهن وشعورهن وتقصدين بذلك إنكار المنكر , فلا شك أنه هذا عمل خير. وإن كان يبقى - مع عملك هذا - شيء من عوراتهن وزينتهن , فننصحك بترك هذا العمل لأن ما يدخل عليك من المفاسد أعظم من هذه المصلحة الجزئية التي تقومين بها. وأيضًا , فالمجلات التي تنشر صور الممثلات وعارضات الأزياء لا خير فيها , بل هي باب من أبواب الفتنة والشر , وعملك فيها يعد معاونة لهم على ذلك. وأعلمي أن سلامة الدين لا يعدلها شيء , ففري بدينك من هذا المجال الذي لا يرضي الله تعالى , ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه.
س9/ هل يجوز للمرأة الخروج للعمل بضوابط شرعية والعمل سيكون في مكان مختلط ولكن مكان عملي سيكون في غرفة مع النساء مع العلم أنني ملتزمة بالحجاب الشرعي وأغطي وجهي ولله الحمد؟
ج9/ يجوز للمرأة أن تخرج للعمل , إذا كان ثم حاجة لها , أو كان المجتمع بحاجة إلى عملها ولو لم تكن هي بحاجة إلى العمل , كعملها طبيبة أو مدرسة. ويشترط لذلك أن تخرج إلى عملها بلباسها الشرعي غير متطيبة , وتتجنب العمل في الأماكن المختلطة قدر طاقتها , وكذا الحديث مع الرجال فيما لم تدع الحاجة إليه. ومنه يعلم أنه لا حرج في عملك هذا ما دمت في مكان مخصص للنساء مع التزامك بالحجاب الشرعي , ولا يضر كونك تدخلين إلى هذه الغرفة وتصلين إليها من أماكن مختلطة حولك , مع الحذر أن يدخل عليكن أحد من الرجال من غير تنبيه مسبق , حتى تستطعن التستر حال دخوله.
س10/ هل يجوز للمرأة الخروج للعمل بإذن زوجها إذا اضطرتها مستلزمات الحياة لها ولأولادها في مكان مختلط على بعد 80 كم من بيتها مع محاولتها جاهدة البحث عن عمل آخر ومراعاة الآداب العامة في مكان العمل حتى يأتي الفرج؟
ج10/ إن اختلاط الرجال بالنساء في مكان واحد محرم شرعًا، لما يترتب عليه من مفاسد وأضرار كثيرة دينية ودنيوية لا تخفى على أحد، وبناءً على ذلك، فإن العمل في الأماكن المختلطة لا يجوز إلا لضرورة لا يمكن دفعها إلا بذلك، ولا يبيحه إذن الزوج فيه، بل يجب عليه أن يمنع الزوجة منه ديانة وغيرة، وقيامًا بالمسؤولية التي من أهمها أن يقيها نار جهنم. قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} "التحريم:6"
وننبه هنا إلى أمرين اثنين:
الأول: أنه لا مانع من أن تقوم المرأة بالكسب عن طريق عمل تمارسه في بيتها، كالخياطة، والحياكة، والنسيج. كما أنه لا مانع أن تقوم خارج بيتها بعمل يلائم طبيعتها، كتدريس البنات، وتطبيب النساء ونحو ذلك.
ويشترط أن يكون ذلك بإذن الزوج، وألا يكون فيه تضييع لحق واجب، وأن تلتزم بالحجاب، والتستر عند خروجها، وألا يكون مكان العمل فيه اختلاط، بل إن المرأة قد تثاب بذلك إذا أحسنت النية والقصد، وقامت بذلك خدمة لمجتمعها وأمتها.
الثاني: إذا لم يكن للمرأة عائل يعولها، واضطرت لإيجاد مصدر رزق، ولم تجد لذلك سبيلا إلا العمل في مكان مختلط جاز لها العمل فيه مع التحفظ غاية التحفظ، والبحث المستمر عن عمل لا يقتضي الاختلاط بالرجال، وذلك لقول الله تعالى: {وَقَدْ فَصَّلَ لَكُم مَّا حَرَّمَ عَلَيْكُمْ إِلاَّ مَا اضْطُرِرْتُمْ} "الأنعام:119"ولقوله تعالى: {فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ} "البقرة:173".
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)