وتعليقًا على ما في السؤال من أن مكان العمل على بعد ثمانين كيلومتر من بيت المرأة نقول: إنه إذا كان مكان العمل خارج المدينة التي تسكنها المرأة , بحيث يعد ذهابها إليه سفرًا , فإنه لا يجوز لها الذهاب إليه إلا مع محرم أو زوج , لما في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم إلا مع ذي محرم) . فإن لم تجد المحرم , أو الزوج القادر على السفر معها وكانت مضطرة للعمل على الوضع السابق بيانه , فعليها أن تحاول السفر عبر رفقة آمنة , وألا تخلو في سفرها مع رجل أجنبي منفرد , وتحت أي ظرف من الظروف.
س11/ ما حكم فتح دكان الحلاقة للنساء وقت صلاة الجمعة , وصلاة الجمعة ليست واجبة على المرأة ولها أن تصليها في الدكان ولكن النداء في سورة الجمعة عام للرجال والنساء كما قال العلماء؟
ج11/ لقد أجمع الفقهاء على أن صلاة الجمعة لا تجب على المرأة , ومما يستدل به لذلك ما رواه أبو داود من حديث طارق بن شهاب رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (الجمعة حق واجب على كل مسلم في جماعة إلا أربعة: مملوك وأمراة , وصبي ومريض) فللمرأة ألا تحضر إلى الجمعة ولو كانت قريبة من المسجد , أو سمعت النداء , بل أن تصلي الظهر في المكان الذي هي فيه خير لها من صلاة الجمعة مع الناس. ونريد أن ننبه هنا على أمرين:
الأول: أن على من أراد أن يقيم صالونًا لحلاقة النساء , لابد أن يراعي فيه بعض الضوابط , ومنها:
-أن يكون المباشر للعمل امرأة مسلمة.
-ألا يشتمل العمل على محرم , كحلق رأس من يعلم أنها تتبرج للأجانب , لأن في ذلك عونًا لها على ما هي فيه من إثم , وقد قال تعالى {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} "المائدة: 2". ومن هذا القبيل من تريد أن تحلق رأسها ليصير على وضع فيه تشبه بالكافرات , أو الرجال , أو الساقطات من النساء.
الأمر الثاني: أن هذا الدكان يجب أن يغلق عند شروع مؤذن الجمعة في الأذان الثاني أذان الخطبة , وذلك لقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} "الجمعة: 9"
س 12/ أعمل طبيبة نساء في مجال تنظيم الأسرة وسؤالي هو: ما الحكم في طبيعة العمل في هذا المجال؟ وما حكم العائد المادي منه؟
ج 12/ إن صحة عمل الطبيبة في مجال تنظيم الأسرة تتوقف على نوع عملها , فإن كان عملها في حيز منع الحمل نهائيًا , أو منعه خوف فقر , أو عدم استطاعة تربية الأطفال , أو في أي باب لا يضر بصحة الأم فعملها لا يجوز , لأن الإسلام جاء بإكثار النسل لا بتقليله , فقد روى أبو داود والنسائي من حديث معقل بن يسار رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: (تزوجوا الولود الودود فإني مكاثر بكم) وروى نحوه أحمد من حديث أنس بن مالك. وقد منع الفقهاء التعقيم (منع الحمل النهائي) ومن ذلك ما نقله البجيرمي عن فقهاء الشافعية قولهم: يحرم استعمال ما يقطع الحمل من أصله. ويستوي في ذلك قطع الإنجاب بعد أن كان , أو منع الحمل ابتداء قبل الإنجاب.
وإن كان عمل الطبيبة النسائية في مجال الإجهاض فهو غير جائز أيضًا , إلا إذا كان الإجهاض حفاظًا على حياة الأم أو بعض أعضائها. لأن الإجهاض قتل نفس كتب الله أن تخلق , جاء في كتاب الشرح الكبير للدردير من المالكية قوله: (ولا يجوز إخراج المني المتكون في الرحم ولو قبل الأربعين يومًا وإذا نفخت فيه الروح حرم إجماعًا) وجاء في كتاب شرح الخرشي ما نصه: (لا يجوز للمرأة أن تفعل ما يسقط ما في بطنها من الجنين , وكذا لا يجوز للزوج فعل ذلك ولو قبل الأربعين) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)