فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 274

فكيف إذا كان هذا الصديقُ سنِّياًّ، سلفياًّ، أثرياًّ، داعية سُنَّةٍ و توحيد، راداًّ على أهل الانحراف و البدع و الغُلُوِّ ؟

فكيف ـ كيف ـ إذا كان هذا الصديق عالمًا فاضلًا، شيخًا واثقًا، و عَلَمًا بارزًا ؟

...إنَّ هذا ـ كلّه ـ و الله ـ لسببٌ أَجلَّ في أن يتضاعف الحزن، و يعظُم الأسى، و يشتدَّ الأسف، و يزداد التأثُّر.. و بخاصَّةٍ في زمنٍ عسرٍ؛ كثر فيه المطلوب، و قَلَّ المساعد و المعين، و لا ناصر إلا الله.

و الله؛ إن حاجتنا لأمثال من هذا حاله:كبيرةٌ، لأنَّه واضحُ الفِكْر، بَيِّن التّوجّه، ثاقب البصيرة، مستشرف المستقبل...

إنَّه أخونا الوفيّ، و صديقنا الصّفيّ، و حبيبنا النّقيّ: أبو عبد الرحمن، عبد السّلام بن برجس آل عبد الكريم تغمَّده الله برحمته، و أدخله فسيح جنَّاته، و صبَّر أهله و ذويه، و إخوانه و مُحبِّيه على مرارة فقده، و صعوبة موته...

إنّ العين لتدمع، و إنّ القلب ليحزن، و إنّا على فراق أبي عبد الرحمن لمحزونون...

و ليس لنا من سلوى نُسلِّي بها نفوسنا، و نُعزِّي بها أنفسنا أكثر ممّا ورد عن بعض أئمَّة السّلف الصّالحين؛ من آثارٍ تعين على اشتمال المصيبة و الصَّبر عليها:

-قال الإمام عون بن عبد الله: (مَن مات على الإسلام و السّنّة:فلهُ بشيرٌ بكلِّ خيرٍ) ، ''شرح أصول اعتقاد أهل السّنّة'' (60) .

-و قال الإمام الفضيل بن عِياض: (طوبى لمن ماتَ على الإسلام و السّنّة) ، رواه اللالكائي (268) .

-و قال الإمام أيّوب السّختياني: (إنَّه ليَبلُغني موت الرَّجل من أهل السّنّة: فكأنّما أفقد بعضًا من أعضائي) ، رواه أبو نعيم في''الحِلية'' (9/3) .

..نحسبهُ كذلك، و لا نُزكِّيه على الله تعالى.

اللهمّ ارحم عبدك عبد السّلام، و أدخله الجنّة بسلام، و ألحقنا به في صالحي عبادك في دار السّلام.

و السّلام.... )) اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت