فهرس الكتاب

الصفحة 735 من 4380

*قد سقنا ما جاء في ذلك على الترتيب الذي ينبغي أن يساق، #424# وما أرى أورده كذلك أحد في كتابه، ومن وقف على تاريخ القصة، وعلم المتقدم والمتأخر من الحال عرف صدق المقال؛ فإن الشبهة إنما تحصل لقلة مبالاتهم بمعرفة ذلك، فإن كل حديث مخصوص بقوم آخرين، وارد في حالة أخرى دون ما قبله، فإذا اعتبرت ذلك، وسبرت سياقنا وما هديناك إليه أعطيت كل حديث حكمه، وعلمت أن الترك في الحديث الأول للدعاء على بني لحيان [و] رعل وذكوان، وذلك قبل إسلام أبي هريرة، فارجع إلى التواريخ حتى تتحققه، وأن الإعراض في الحديث الآخر الذي هو من رواية أبي هريرة هو عن الدعاء بنجاة المستضعفين.

وقد بين أبو هريرة أنه أعرض عن ذلك صلى الله عليه وسلم بعد ما قدموا، وأن حكم القنوت الذي هو القيام ثابت بشهادة اثنين أبي هريرة وأنس؛ أما أبو هريرة فادعى أن يقرب لهم صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ارتحال الرسول صلى الله عليه وسلم عن دنياه الفانية، إلى عقباه الباقية؛ قام قانتا داعيا لأهل ملته، لاعنا لمن خالفه في نحلته.

وأما أنس فاستفتي عنه أيضا بعد ذلك؛ لأن وفاته متأخرة عن موت أبي هريرة، فروايته بالمدينة، ورواية أنس بالبصرة، والذي يروي عنه بصري، فقيل له: هل كان القنوت؟ فأفتى، وقال: بلى، واستعيد الخبر عنه ثانيا، فقال: بلى، وليس لقائل أن يقول: إنما يعني به الخبر عن قنوت الدعاء على رعل وذكوان وعصية، أو قنوت الدعاء بالنجاة؛ فإنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت