4218 - (م) - حدثنا روح بن محمد، قال: أنا علي بن أبي حامد، قال: أنا إبراهيم بن محمد، قال: حدثني أبو العباس بن زنجويه -واللفظ له-، قال: ثنا هشام بن عمار، قال: ثنا يحيى بن حمزة، قال: ثنا إبراهيم.
وأخبرنا حامد بن شعيب، قال: ثنا أبو خيثمة، قال: ثنا الوليد بن مسلم، قال: أنبأ عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، قال: حدثني يحيى ابن جابر الطائي، قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير الحضرمي، قال: حدثني أبي:
أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قال: ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع حتى ظننا أنه في طائفة النخل، فلما رحنا إليه عرف [ذلك] فينا، فقال: (( ما شأنكم؟ ) )فقلنا: يا رسول الله! ذكر [ت] الدجال الغداة، فخفضت فيه ورفعت، وإنه ظننا أنه في طائفة النخل، #248# فقال: (( غير الدجال أخوف عليكم، إن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله تعالى خليفتي على كل مسلم؛ إنه شاب قطط، عينه قائمة، كأني أشبهه بعبد العزى ابن قطن، فمن رآه منكم فليقرأ فواتح سورة الكهف، وإنه يخرج من خلة بين الشام والعراق، [فعاث] يمينا وعاث شمالا؛ يا عباد الله! اثبتوا ) )، قلنا: يا رسول الله! ما لبثه في الأرض؟ قال: (( أربعين يوما؛ يوم كسنة ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم ) )، قلنا: يا رسول الله! فذاك اليوم الذي هو كسنة أيكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: (( فاقدروا له قدره ) )، قلنا: يا رسول الله! وما إسراعه في الأرض؟ قال: (( كالغيث استدبرته الريح، قال: فيأتي القوم، فيدعوهم، فيؤمنون به ويستجيبون له، ويأمر السماء؛ فتمطر، ويأمر الأرض؛ فتنبت، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا وأمده خواصر، وأسبغه ضروعا، ثم يأتي القوم، فيدعوهم، فيردون عليه قوله، فينصرف عنهم وتتبعه أموالهم، فيصبحون ممحلين ما ترك شيئا، ثم يمر بالخربة، فيقول لها: أخرجي كنوزك، فينطلق، فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا، فيضربه بالسيف، فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه؛ فيقبل إليه ويتهلل وجهه يضحك، قال: فبينما هو كذلك إذ بعث الله تعالى عيسى بن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء شرقي دمشق بين مهرودتين، واضعا كفه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر، وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، لا يحل لكافر أن يجد ريح نفسه إلا #249# مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه عند باب لد، فيقتله، ثم يأتي نبي الله عيسى -عليه السلام- قوم قد عصمهم الله منه، فيمسح وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينا هم كذلك إذ أوحى الله تعالى إليه: يا عيسى! إني قد أخرجت عبادا لي لا يدان لأحد بقتالهم، فحرز عبادي إلى الطور، فيبعث الله تعالى يأجوج ومأجوج، وهم كما قال الله تعالى: {وهم من كل حدب ينسلون} ، فتمر أوائلهم على بحيرة الطبرية، فيشربون ما فيها، ثم يمر آخرهم، فيقولون: لقد كان بهذه ماء مرة، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور خيرا لأحدهم من مئة دينار لأحدكم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل، فيرسل الله تعالى عليهم نغفا في رقابهم، فيصبحون فرسى كموت نفس واحدة، فيهبط عيسى وأصحابه، فلا يجدون في الأرض شيئا إلا وقد ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب عيسى وأصحابه إلى الله عز وجل، فيرسل الله تعالى عليهم طيرا كأعناق البخت، فتحملهم، فتطرحهم حيث شاء الله عز وجل، قال: ثم يرسل الله مطرا لا يكن منه بيت مدر ولا وبر، قال: فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ويقال للأرض: أنبتي ثمرتك وردي بركتك، قال: فيومئذ تأكل العصابة من الرمانة، فتشبعهم ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرسل حتى إن اللقحة من الإبل لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من البقر تكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم تكفي الفخذ، قال: فبينا هم كذلك بعث الله عليهم ريحا طيبة، فتأخذ تحت آباطهم، فتقبض روح كل مسلم، ويبقى #250# شرار الناس يتهارجون كما تتهارج الحمر، وعليهم تقوم الساعة ) ).
وفي رواية أخرى: (( مطرا أربعين يوما ) ).