1000 - (خ، م) - حدثنا محمد بن أحمد بن علي، قال: ثنا أبو بكر، قال: ثنا محمد بن عبد الله بن إبراهيم، قال: ثنا معاذ، قال: ثنا #109# مسدد، قال: ثنا إسماعيل بن علية، قال: أنا أيوب:
عن عبد الله بن أبي مليكة قال: كنت جالسا مع عبد الله بن عمر، ونحن ننتظر جنازة أم أبان ابنة عثمان بن عفان، وعنده عمرو بن عثمان، فجاء ابن عباس يقوده قائده، قال: فأراه أخبره بمكان ابن عمر، فجاء حتى جلس إلى جنبي، فكنت بينهما، فإذا صوت من الدار، فقال ابن عمر -كأنه يعزم على عمرو أن يقوم فينهاهم: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( إن الميت يعذب ببكاء أهله ) )، فأرسلها عبد الله مرسلة.
فقال ابن عباس: كنا مع أمير المؤمنين عمر، حتى إذا كنا بالبيداء إذا هو برجل نازل في ظل شجرة، فقال لي: اذهب فاعلم لي من ذاك الرجل، فذهبت فإذا هو صهيب، فرجعت إليه فقلت: إنك أمرتني أن أعلم لك من ذاك الرجل وإنه صهيب، فقال: مره فليلحق بنا، فقلت: إنه معه أهله، فقال: مره فليحلق بنا، -وربما قال أيوب: وإن كان معه أهله- فلما قدمنا المدينة لم يلبث أن أصيب أمير المؤمنين، فجاء صهيب يقول: واأخاه! واصاحباه! فقال عمر: ألم تعلم، أو: ألم تسمع، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الميت ليعذب ببعض بكاء أهله عليه ) )؟!
فأما عبد الله فأرسلها مرسلة، وأما عمر فقال: (( ببعض بكاء أهله ) )، فدخلت على عائشة فذكرت لها قول عمر، فقالت: لا، والله ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قط: (( إن الميت يعذب ببكاء أحد ) )، ولكن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( إن الكافر ليزيده الله ببكاء أهله عذابا ) )، وإن الله تعالى {هو أضحك وأبكى} ، {ولا تزر وازرة وزر أخرى} .
قال أيوب: وقال ابن أبي مليكة: وحدثني القاسم بن محمد قال: لما بلغ عائشة قول عمر وابن عمر قالت: إنكم لتحدثون عن غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ.