فَيُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ. وَقَالَ تَعَالَى فِي صِفَةِ الْمُحِبِّينَ الْمَحْبُوبِينَ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} .
قَالَ الرَّافِضِيّ: وَفِي أَيَةِ قَضِيَّةٍ كَانَ ذَلِكَ؟؟ وَمَا هِيَ وَقَائِعَ تِلْكَ الْقَضِيَّةِ؟؟
قَالَ الْجُهَنِيّ: سَبَبُ قَولِ هَذَا الْحَدِيث يُخْبِرُك بِهِ بِشْر بِنْ عِصْمَةَ الْمُزَنِيَّ حِينَ أَنْشَدَ:
وَلَكِنِّي سَمِعْت وَأَنْتَ مَيْتٌ رَسُولَ اللَّهِ يَوْمَ لَوْى شُنَيْنَةْ
يَقُولَ الْقَوْمُ مِنِّي وَأَنَا مِنْهُمْ جُهَيْنَةُ يَوْم خَاصَمَهُ عُيَيْنَةْ
فَمَنْ هُوَ عُيَيْنَةْ الْمَذْكُورُ فِي الْأَبْيَاتِ السَّابِقَةِ وَالّذِي خَاصَمَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ؟؟
وَالْجَوَابُ هُوَ عُيَيْنَةَ بِن حِصْنٍِ الْفَزَارِيُّ؛ سَيّدُ بَنِي فَزَارَةَ؛ أَحَد الْمُؤَلّفَةِ قُلُوبُهُمْ؛ وَخَبَرُ خِصَامه لِلنّبِيّ رَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ؛ وَصَحَّحَهُ الأَلبَانِيُّ فِي السّلْسِلَةُ الصّحِيحَةِ؛ وَأَخْرَجَهُ الْإِمَامُ أَحْمَد بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ فَقَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ؛ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بِن عَمْروٍ؛ حَدَّثَنِي شُرَيْحُ بِن عُبَيْدٍ؛ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بِن عَائِذٍ الْأَزْدِيِّ؛ عَنْ عَمْرِو بِن عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ: (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعْرِضُ يَوْمًا خَيْلًا وَعِنْدَهُ عُيَيْنَةُ بِن حِصْنِ بِن بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ؛ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنَا أَفْرَسُ بِالْخَيْلِ مِنْكَ؛ فَقَالَ عُيَيْنَةُ: وَأَنَا أَفْرَسُ بِالرِّجَالِ مِنْكَ!؛ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَكَيْفَ ذَاكَ؟؟؛ قَالَ: خَيْرُ الرِّجَالِ رِجَالٌ يَحْمِلُونَ سُيُوفَهُمْ عَلَى عَوَاتِقِهِمْ جَاعِلِينَ رِمَاحَهُمْ عَلَى مَنَاسِجِ خُيُولِهِمْ؛ لَابِسُو الْبُرُودِ مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ؛ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كَذَبْتَ؛ بَلْ خَيْرُ الرِّجَالِ رِجَالُ أَهْلِ الْيَمَنِ؛ وَالْإِيمَانُ يَمَانٍ؛ إِلَى لَخْمٍ وَجُذَامٍ؛ وَعَامِلَةَ وَمَأْكُولُ؛ حِمْيَرَ خَيْرٌ مِنْ آكِلِهَا؛ وَحَضْرَمَوْتُ خَيْرٌ مِنْ بَنِي الْحَارِثِ؛ وَقَبِيلَةٌ خَيْرٌ مِنْ قَبِيلَةٍ؛ وَقَبِيلَةٌ شَرٌّ مِنْ قَبِيلَةٍ؛ وَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَنْ يَهْلِكَ الْحَارِثَانِ كِلَاهُمَا؛ لَعَنَ اللَّهُ الْمُلُوكَ الْأَرْبَعَةَ: جَمَدَاءَ؛ وَمِخْوَسَاءَ؛ وَمِشْرَخَاءَ؛ وَأَبْضَعَةَ؛ وَأُخْتَهُمْ الْعَمَرَّدَةَ؛ ثُمَّ قَالَ: أَمَرَنِي رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ أَنْ أَلْعَنَ قُرَيْشًا مَرَّتَيْنِ فَلَعَنْتُهُمْ؛ وَأَمَرَنِي أَنْ أُصَلِّيَ عَلَيْهِمْ فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِمْ مَرَّتَيْنِ؛ ثُمَّ قَالَ: عُصَيَّةُ عَصَتْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ؛ غَيْرَ قَيْسٍ؛ وَجَعْدَةَ؛ وَعُصَيَّةَ؛ ثُمَّ قَالَ: لَأَسْلَمُ؛ وَغِفَارُ؛ وَمُزَيْنَةُ؛ وَجُهَيْنَةَ؛ خَيْرٌ مِنْ: بَنِي أَسَدٍ؛ وَتَمِيمٍ؛ وَغَطَفَانَ؛ وَهَوَازِنَ؛ عِنْدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ ثُمَّ قَالَ: شَرُّ قَبِيلَتَيْنِ فِي الْعَرَبِ؛ نَجْرَانُ؛ وَبَنُو تَغْلِبَ؛ وَأَكْثَرُ الْقَبَائِلِ فِي الْجَنَّةِ: مَذْحِجٌ؛ وَمَأْكُول) .
وَقَدْ يَسْأَلُ أَحَدِهِمْ مَا السَّبَبُ الَّذِي دَفَعَ الرَّافِضَة لِتَكْذِيبِ هَذَا الْحَدِيثِ؟؟
وَالْجَوَابُ مَا خَتَمَ بِهِ الرَّافِضِيَّ آخِرِ كَلَامِهِ وَزَيْفه فِي هَذَا الْفَصْل حِينَ قَال: فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلهِ لَيْسَ مِنْ جُهَيْنَةَ؛ لاَ حَقِيقَةً وَلاَ مَجَازًا؛ فَهُوَ لَيْسَ مِنهَا نَسَبًا؛ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ؛ وَلَيْسَ مِنْهَا بِمَا يُمَثِّلُهُ مِنْ دِيْنٍ وَرِسَالَةٍ؛ لأَِنَّهَا لَيْسَ لهَا أَثَرٌ يُذْكَرْ فِي نَشْرِ الإِْسْلاَمِ؛ أَو فِي الدِّفَاعُ عَنْهُ؛ بَل قَدْ تَقَدَّمَ: أَنَّ عِكْرِمَةَ يُصَرِّح بِأَنَّهَا كَانَتْ إِحْدَى الْقَبَائِل الأَْرْبَع الَّتِي
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)