فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74124 من 82138

وَجُهَيْنَةُ مِنْ الْأَنْصَارِ وَهُمْ دَاخِلُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ} فَهُمْ أَوَّلُ الْعَالَمِينَ إسْلَامًا؛ وَلَقَدْ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ لِنُصْرَتهمْ لِهَذَا الدّينِ كَمَا فِي نَصِّ الْحَدِيثِ السَّابِقِ؛ وَالْآيَة الْكَرِيمَةِ دَلِيلٌ قَوِيٍّ عَلَى صِحَّةِ مَعْنَى الحَدِيثِ؛ وَأَمَّا قَوْله تَعَالَى: {وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} فهذه الآية قد نزلت في الثلاثة الذين خلفوا عن غزوة تبوك؛ وقد مر معنا دعاء النبي صلى الله عليه وسلم لجهينة بالبركة والسلامة وهو نازل بأرض جهينة بذي المروة وكان في طريقه لغزوة تبوك؛ وقد جاءته جهينة واجتمعت إليه من كل سهل وجبل فدعاء لهم واقطعهم كما في الحديث السابق.

قَالَ الرَّافِضِيّ:

ثَانِيًا: إِنَّ هَذَا الْحَدِيث يَدُلُّ عَلَى عِصْمَةِ جُهَيْنَةَ؛ لِأَنَّ مَنْ يَغْضَبُ اللَّهُ وَرَسُوله لِغَضَبِهِمْ؛ يَجِبُ أَنْ يَكُونُوا مَعْصُومِينَ فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِمْ؛ لِأَنَّ مَنْ يَفْعَلُ الْمُنْكَر وَيَتْرُكُ الْمَعْرُوف؛ لَا بُدَّ أَنْ يَنْهَاهُ الْآخَرُونَ عَنْ الْمُنْكَرِ؛ وَأَنْ يَأْمُرُوهُ بِالْمَعْرُوفِ؛ حَتَّى لَوْ غَضِبَ مِنْ ذَلِكَ؛ وَمَنْ يَكُونُ كَذَلِكَ فَلَا يَغْضَبُ اللَّهُ لِغَضَبِهِ؛ إلَّا أَنْ يَكُونَ اللَّه سُبْحَانَهُ يَرْضَى بِفِعْلِ الْمُنْكَرِ وَتَرْك الْمَعْرُوفِ؛ تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ عُلُوًّا كَبِيرًا.

قَالَ الْجُهَنِيّ:

لَيْسَ فِي الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى عِصْمَةٌ لِجُهَيْنَةَ؛ وَلَكِنَّ هَذَا شَأْنُ الْمُحَرِّفِينَ لِلْكَلِمِ عَنْ مَوَاضِعِهِ؛ فَلَا عِصْمَة لِغَيْرِ الرُّسُلِ؛ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ يَغْضَبُ لأَوْلِيَائِهِ الْمُتَّقِينَ؛ وَحِزْبِهِ الْمُفْلِحِينَ؛ وَخَاصَّتِهِ الْمُصْطَفَيْنَ؛ وَأَنْصَارِهِ الْمُجَاهَدِينَ؛ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى فِي الْحَدِيثِ الْقُدْسِيِّ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ آذَنْته بِالْحَرْبِ. وَلاَ عِصْمَة لِأَحَدٍ مِنْ الْخَلْقِ بَعْدَ الرُّسُلِ؛ وَلَكِنّ رِضًَا وَسَخَطًَا عَلَى عِبَادِهِ وَخَلْقِهِ مِنْهُ سُبْحَانَهُ؛ وَقَدْ قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ اِبْنِ تَيْمِيَّة رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى: عِبَادَ اللَّهِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَوْلِيَاءَهُ الْمُتَّقِينَ هَؤُلَاءِ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ؛ وَيُوَافِقُونَهُ فِيمَا يُحِبُّهُ وَيَرْضَاهُ وَيَأْمُرُ بِهِ؛ فَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ؛ وَلَمَّا رَضُوا مَا يَرْضَى؛ وَسَخِطُوا مَا يَسْخَطُ: كَانَ الْحَقُّ يَرْضَى لِرِضَاهُمْ وَيَغْضَبُ لِغَضَبِهِمْ.

قَالَ الرَّافِضِيّ:

ثَالِثًا: إنَّ ظَاهِرَ قَوْلِهِ: غَضِبُوا لِغَضَبِي؛ أَنَّ جُهَيْنَةَ قَد غَضِبَتْ لِغَضَبِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَآلِهِ، وَرَضُوا لِرضَاه؛ وَهَذَا خَبَرٌ عَنْ أَمْرٌ قَدْ حَصَلَ؛ فَالسُّؤَال هُوَ مَتَى غَضِبَتْ جُهَيْنَةَ لِغَضَبِهِ وَرَضِيَتْ لِرِضَاه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ؟؟

قَالَ الْجُهَنِيّ:

غَضِبَتْ جُهَيْنَةَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ: يَوْم بَدْرٍ؛ وَأُحُدٍ؛ وَحُنَيْن؛ وَتَبُوك؛ وَيَوْمَ َالْأَحْزَاب؛ وَعِندَ الْفَتْحِ؛ وَفِي كُلّ الْمُغَازِي الَّتِي ابْتَلَى اللَّهُ بِهَا نَبِيَّهُ وَالْمُؤْمِنِينَ وَحَسَمَ بِهَا بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ؛ فَكَانَتْ رَايَاتِهُمْ خَفَّاقَة وَسَرَايَاهُمْ دهَاقَة؛ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ؛ وَقَدْ قَال صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثٍ صَحِيحٍ: اللَّهَ اللَّهَ فِي أَصْحَابِي لاَ تَتَّخِذُوهُمْ غَرَضًا بَعْدِي؛ فَمَنْ أَحَبَّهُمْ فَبِحُبِّي أَحَبَّهُمْ؛ وَمَنْ أَبْغَضَهُمْ فَبِبُغْضِي أَبْغَضَهُمْ؛ وَمَنْ آذَاهُمْ فَقَدْ أَذَانِي؛ وَمَنْ أَذَانِي فَقَدْ أَذَى اللَّهَ؛ وَمَنْ آذَى اللَّهَ

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت