فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 74123 من 82138

أَوَّلًا: أَنَّ جُهَيْنَةُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ عِكْرِمَة كَانَتْ مِنْ قَبَائِلُ النِّفَاقِ الَّتِي تَسْكُنُ بِالْقُرْبِ مِنْ المَدِينَةِ؛ كَمَا قَالَ عِكْرِمَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: {وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ؛ وَمِنْ أَهْلِ المَدِينَةِ مَرَدُواْ عَلَى النِّفَاقِ لاَ تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيم} قَالَ: هُمْ جُهَيْنَةَ؛ وَمُزَيْنَةَ؛ وَأَسْلَمَ؛ وَغِفَار.

قَالَ الْجُهَنِيّ:

هَذِهِ الْآيَةَ فِي سُورَةِ التّوْبَةَ وَسِيَاق الْآيَة جَاءَ فِي قَوْلهُ تَعَالَى: {وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ؛ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم؛ وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ؛ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ؛ لَا تَعْلَمُهُمْ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ؛ سَنُعَذِّبُهُمْ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَى عَذَابٍ عَظِيمٍ؛ وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} .

وَهِيَ تَرُدّ قَوْل مَنْ حَكَى مِنْ الْمُفَسِّرِينَ كَالْقُرْطُبِيِّ وَغَيرِه بِأَنَّ قَوْلُه {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ} الْمَقْصُود بِهَا: جُهَيْنَةَ؛ وَلقَدْ أَبْعَدَ النُّجْعَةَ مَنْ قَالَ هَذَا الرَّأْيَ؛ وَهُوَ إمَّا مُلْغِزٌ وَإِمَّا مُفَسّرًا الآْيِ عَلَى غَيْرِ مُرَادهَا؛ وَقَدْ أَنْزَلَهَا عَلَى غَيْر مَوْضِعِهَا؛ حَيْثُ أَنَّ الْمُرَاد بِهَؤُلَاءِ الْأَعْرَابِ: فَزَارَةُ؛ وَغَطَفَانَ؛ وَمُرّةَ؛ وَكُلُّ هَذِهِ الْقَبَائِلَ مَسَاكِنَهَا مِنْ حَوْل الْمَدِينَةِ؛ وَهُمْ مِنَ الْمُؤَلَّفَةُ قُلُوبُهُمْ وَإِسْلَامِهِمْ مُتَأَخِّر؛ وَقَد ارْتَدّوا جَمِيعَهُمْ بَعْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ وَحَكَى الْوَاقِدِيّ فِي تَفْسِيرِ هَذِهِ الْآيَةِ فَقَال: {وَمِمّنْ حَوْلَكُمْ مِنَ لْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ} كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْعَرَبِ مِنْهُمْ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ وَقَوْمُهُ مَعَهُ يُرْضُونَ أَصْحَابَ النّبِيّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيُرُونَهُمْ أَنّهُمْ مَعَهُمْ وَيُرْضُونَ قَوْمَهُمْ

وَأَمّا جُهَيْنَةَ فَقَدْ ثَبَتَتْ وَأَقَامَتْ عَلَى إسْلَامِهَا؛ وَلَم يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُرْتَدّينَ عَنْ دِينِهِ؛ وَكَانَوا قَدْ أَسْلَمُوا طَوَاعِيَةً كُلُّهُمْ بِلَا خِلَافٍ كَمَا فِي حَدِيثِ عَمْرُو بْنُ مُرّةَ الْجُهَنِيّ الْوَافِدُ عَلَى النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهُوَ فِي مَكّةَ وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ؛ فَأَسْلَمَ وَبَايَعَ النّبِيَّ فَبَعْثهُ رَسُولًا إلَى قَوْمِهِ يَدْعُوهُمْ لِلْإِسْلَامِ؛ فَاسْتَجَابُوا لَهُ جَمِيعَهُمْ إِلّا رَجُلًا وَاحِدًا أَبَى تَرَكَ عِبَادَةِ الْأَصْنَامِ؛ فَدّعَاء عَلَيْهِ عَمْرِو فَعمِيَّ وَسَقَطَ فَاهُ؛ وَلَمَّا جَاءَ النّبِيّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ مُهَاجِرًا إلَى الْمَدِينَةِ أَتَتْهُ جُهَيْنَةَ وَبَايَعُوهُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالنّصْرَةِ لَهُ؛ وَلَمْ يَنْكُثْ بَيْعَته بَعْدَ ذَلِكَ أَحَدٌ مِنْهُمْ؛ وَكَانُوا أَوّلُ مَنْ أَسْلَمَ مِنَ الْعَرَبِ قَاطِبَةً وَرَفَضَوا عِبَادَةِ الأَْوْثَانِ مَعَ قَبَائِل الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ.

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت