ولا أدري علامَ هذا التهويل؟ رشاد خليفة زيَّنَ له الشيطانُ عملَه فخرج عن الملّة بادّعائه النبوّة والرسالة، وسردنا شيئًا مِن تاريخ الرجل. وقد ترك الرجلُ - مِمَّا ترك - ترجمةً إنجليزيةً لمعاني القرآن الكريم، قلنا إنها على مستوى السَبْك ممتازة لولا بعض المواضع التي حرَّفها عمدًا لتُناسب معتقده الفاسد. هذا ما ذكرتُه آنفًا. وأما الأخ الفاضل الذي رجا أن تشفع لخليفة ترجمتُه عند ربِّه، فهو المسؤول عن كلامه وأدرَى به.
القضية الآن: هل الحديث عن جودة هذه الترجمة فيه مديحٌ لصاحبها! تمامًا كما تمدح كتابًا معينًا لأحد المستشرقين، وفي ذات الوقت تنبّه على المواضع التي دلَّس أو زوَّر أو تجنَّى فيها. وكما تمدح تفسيرَ الرازي وفي ذات الوقت تنبّه على أخطائه العَقدية وتحذّر منها.
الموضوع الأصلي هنا هو"عقيدة رشاد خليفة"، وقد تكلَّمْنا فيها بما لا لبس فيه. أما فيما يتعلق بترجمته نفسها، فهو موضوع آخر يمكننا النظر إليه مِن حيث صناعة الترجمة ونظرياتها وآلياتها. وسواء اتفقنا أو اختلفنا في الحُكم على هذا العمل، فيبقى كلامنا في إطار الآراء الشخصية التي لا تستدعي هذا الهجومَ مِن شخصكم الكريم.
ونزولًا على رغبتك، أستعرض بعض آيات سورة يونس على سبيل الأنموذج مِن ترجمة خليفة مقارنةً بترجمة يوسف علي الشهيرة:
{وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِن قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُواْ وَجَاءَتْهُمْ رُسُلُهُم بِالْبَيِّنَاتِ وَمَا كَانُواْ لِيُؤْمِنُواْ كَذَلِكَ نَجْزِي الْقَوْمَ الْمُجْرِمِينَ} [آية 13]
(رشاد خليفة)
( يوسف علي)
{ وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِّن بَعْدِ ضَرَّاء مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُم مَّكْرٌ فِي آيَاتِنَا قُلِ اللَّهُ أَسْرَعُ مَكْرًا إِنَّ رُسُلَنَا يَكْتُبُونَ مَا تَمْكُرُونَ} [آية 21]
(رشاد خليفة)
( يوسف علي)
{ إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاء أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالأَنْعَامُ حَتَّىَ إِذَا أَخَذَتِ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ} [آية 24]
(رشاد خليفة)
( يوسف علي)
وأنت خبيرٌ بأن مناقشة هذه النماذج مِن حيث السلامة اللغوية وحُسن الصياغة والتعبير عن المعنى المقصود وغير ذلك، لا يتسع لها المجال في هذا الموضوع ولا هي مِن تخصُّص هذا الملتقى العامر. وليس الأمرُ أننا نفترض فينا البراعة في الإنجليزية ونفترض غيرَ ذلك في الآخرين كما ألمحتَ حفظك الله، بل هذه الملحوظة الخاصة بالترجمة إنما تعبِّر عن رأيٍ شخصيٍّ، سواء اتفقتَ معه أو اختلفتَ. أمَّا ما دَسَّه رشاد خليفة في ترجمته مِن حواشٍ وملاحق باطلة، فلا يختلف عليه اثنان. ولكل مقامٍ مقال.
ونسألك الدعاء الخالص بظهر الغيب
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)