فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2873 من 82138

فصل يستحب للمعلم أن يكون حريصا على تعليمهم مؤثرا ذلك على مصالح نفسه الدنيوية التي ليست بضرورية وأن يخلو قلبه في حال جلوسه لإقرائهم من الأسباب الشاغلة كلها وهي كثيرة معروفة وأن يكون حريصا على تفهيمهم وأن يعطي كل إنسان منهم ما يليق به فلا يكثر على من لا يحتمل الإكثار ولا يقصر لمن يحتمل الزيادة ويأخذهم بإعادة محفوظاتهم ويثني على من ظهرت نجابته ما لم يخش عليه فتنة بإعجاب أو غيره ومن قصر عنفه تعنيفا لظيفا ما لم يخش عليه تنفيره ولا يحسد أحدا منه لبراعة تظهر منه ولا يستكثر فيه ما أنعم الله به عليه فإن الحسد للأجانب حرام شديد التحريم فكيف للمتعلم الذي هو بمنزلة الولد ويعود من فضيلته إلى معلمه في الآخرة الثواب الجزيل وفي الدنيا الثناء الجميل والله الموفق

فصل ويقدم في تعليمهم إذا ازدحموا الأول فالأول فإن رضي الأول بتقديم غيره قدمه وينبغي أن يظهر لهم البشر وطلاقة الوجه ويتفقد أحوالهم ويسأل عمن غاب منهم فصل قال العلماء رضي الله عنهم ولا يمتنع من تعليم أحد صحيح النية فقد قال سفيان وغيره طلبهم للعلم نية وقالوا طلبنا العلم لغير الله فأبى أن يكون إلا لله معناه كانت غايته أن صار لله تعالى

فصل ومن آدابه المتأكدة وما يعتنى به أن يصون يديه في حال الإقراء عن العبث وعينيه عن تفريق نظرهما حاجة ويقعد على طهارة مستقبل القبلة ويجلس بوقار وتكون ثيابه بيضا نظيفة وإذا وصل إلى موضع جلوسه صلى ركعتين قبل الجلوس سواء كان الموضع مسجدا أو غيره فإن كان مسجدا كان آكد فيه فإنه يكره الجلوس فيه قبل أن يصلي ركعتين ويجلس متربعا إن شاء متربع روى أبو بكر بن أبي داود السجستاني بإسناده عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه كان يقرئ الناس في المسجد جاثيا على ركبتيه

فصل ومن آدابه المتأكدة وما يعتنى بحفظه أن لا يذل العلم فيذهب إلى مكان ينسب إلى من يتعلم منه ليتعلم منه فيه وإن كان المتعلم خليفة فمن دونه بل يصون العلم عن ذلك كما صانه عنه السلف رضي الله عنهم وحكاياتهم في هذا كثيرة مشهورة

فصل وينبغي أن يكون مجلسه واسعا ليتمكن جلساؤه فيه ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم خير المجالس أوسعها رواه أبو داود في سنته في أوائل كتاب الآداب بإسناد صحيح من رواية أبي سعيد الخدري رضي الله عنه

فصل في آداب المتعلم جميع ما ذكرناه من آداب المعلم في نفسه آداب للمتعلم ومن آدابه أن يجتنب الأسباب الشاغلة عن التحصيل إلا سببا لا بد منه للحاجة وينبغي أن يطهر قلبه من الأدناس ليصلح لقبول القرآن وحفظه واستثماره فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ألا إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسدالجسد كله ألا وهي القلب وقد أحسن القائل بقوله يطيب القلب للعلم كما تطيب الأرض للزراعة وينبغي أن يتواضع لمعلمه ويتأدب معه وإن كان أصغر منه سنا وأقل شهرة ونسبا وصلاحا وغير ذلك ويتواضع للعلم فبتواضعه يدركه وقد قالوا نظما العلم حرب للفتى المتعالي كالسيل حرب للمكان العالي وينبغي أن ينقاد لمعلمه ويشاوره في أموره ويقبل قوله كالمريض العاقل يقبل قول الطبيب الناصح الحاذق وهذا أولى

فصل ولا يتعلم إلا ممن تكلمت أهليته وظهرت ديانته وتحققت معرفته واشتهرت صيانته فقد قال محمد بن سيرين ومالك بن أنس وغيرهما من السلف هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذون دينكم وعليه أن ينظر معلمه بعين الاحترام ويعتقد كمال أهليته ورجحانه على طبقته فإنه أقرب إلى انتفاعه به وكان بعض المتقدمين إذا ذهب إلى معلمه تصدق بشيء وقال اللهم استر عيب معلمي عني ولا تذهب بركة علمه مني وقال الربيع صاحب الشافعي رحمهما الله ما اجترأت أن أشرب الماء والشافعي ينظر إلي هيبة له وروينا عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال من حق المعلم عليك أن تسلم على الناس عامة وتخصه دونهم بتحية وأن تجلس أمامه ولا تشيرن عنده بيدك ولا تغمزن بعينيك ولا تقولن قال فلان خلاف ما تقول ولا تغتابن عنده أحدا ولا تشاور جليسك في مجلسه ولا تأخذ بثوبه إذا قام ولا تلح عليه إذا كسل ولا تعرض أي تشبع من طول صحبته وينبغي أن يتأدب بهذه الخصال التي أرشد إليها علي كرم الله وجهه وأن يرد غيبة شيخه إن قدر فإن تعذر عليه ردها فارق ذلك المجلس

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت