وقال الذهبي:"فأما في القراءة فثبتٌ إمام، وأما في الحديث فحسن الحديث" [2] .
وقال الذهبي:"كان عاصم ثبتًا في القراءة، صدوقًا في الحديث، وقد وثقه أبو زرعة وجماعة، وقال أبو حاتم: محله الصدق، وقال الدارقطني: في حفظه شيء، يعني: للحديث لا للحروف" [3] .
أما عن حفص بن سليمان الأسدي فقد قال الحافظ ابن حجر:"متروك الحديث مع إمامته في القراءة" [4] .
وقال الهيثمي:"وفيه حفص بن سليمان القاريء وثقه أحمد وضعفه الأئمة في الحديث".
وقال المناوي وغيره:"حفص بن سليمان ابن امرأة عاصم ثبت في القراءة لا في الحديث".
ثالثا: بإجماع أهل العلم بأن حفصًا وعاصمًا إمامان في القراءات ولا يوجد طعن واحد فيهما في الحروف والقراءات، والجميع يقرون بإمامتهما في الاقراء وماتعرضوا لعدالتهما، أو الطعن بقراءتهما.
رابعًا: هناك فرق بين التوثيق للحديث و التوثيق للقراءة
-قد يكون الإمام متقنًا لفن من الفنون، ومُبَرِّزًا في علم من العلوم، لكونه أنفق فيه جل حياته، واعتنى بطلبه وتدريسه عناية فائقة، بينما يكون مقصرا في فن آخر لعدم إعطائه تلك العناية، فيكون عمدة في فنه الذي ضبط معرفته وأتقنه، وتنزل مرتبته فيما قصّر فيه، بل قد يكون فيه غير معتمد
-قواعد إسناد الحديث ليست كإسناد القرآن، وكم ترى من هو متقن للقراءات حافظا لآلاف الأبيات المتداولة كمتون الشاطبية والدرة والطيبة وغيرها لا يخرم منها حرفا، ويخبرك بأسانيد القرآن ومعرفة الأئمة منهم في القراءة ومعرفة كل حرف من العشرة بطرقه ثم إن ناقشته في الحديث فلعله لا يستطيع أن يروي لك حديثا صحيحا بإسناده هذا إن لم يخلط في متنه.
-أما الضعف في رواية الحديث واختلاط الألفاظ والأسانيد، فكم ممن رأيناهم لا يغادرون حرفًا أو حركة من كتاب الله ويحفظ الطرق والتحريرات الدقيقة ويسرد المئات من الشواهد الشعرية ويحفظ آلاف الأبيات لمتون القراءات كم من هؤلاء لا يفرق بين حديث رسول الله الصحيح وبين الضعيف ولا يحفظ الأسانيد، بالرغم من كونهم أعمدة في أسانيد القرآن.
-فشروط رواية الحديث أن يكون راويه عدلًا ضابطًا.وحفص بن سليمان بالإجماع عدل لكنه ليس ضابطًا لذلك ترك حديثه، و هناك الكثير من العلماء الأجلاء يكونون ضعافًا في الحديث بسبب قلة ضبطهم و لا يقدح ذلك في عدالتهم.
قال الذهبي في تاريخ الإسلام (وفيات سنة 130هـ ص 140) :"فأما في القراءة فثبتٌ إمام، وأما في الحديث فحسن الحديث".
وكذلك أبو بكر بن عياش الأسدي إمام في القراءات أما الحديث فيأتي بغرائب ومناكير. (سير أعلام النبلاء 8/ 505) .
وكذلك عمر بن هارون بن يزيد الثقفي البلخي قال الذهبي في"تذكرة الحفاظ 1/ 341):"ولا ريب في ضعفه، وكان إمامًا حافظًا في حروف القراءات"."
وقال الذهبي في النقاش:"والنقاش مجمع على ضعفه في الحديث لا في القراءات" (سير أعلام النبلاء 17/ 506) .
وكذلك الحسن بن علي بن إبراهيم الأهوازي:"كان رأسًا في القراءات معمرا بعيد الصيت صاحب حديث ورحلة وإكثار وليس بالمتقن له ولا المجود بل هو حاطب ليل" (سير أعلام النبلاء 18/ 13) .
قد يكون إمامًا في التفسير ولكنه غير قوي في الحديث:
مثال الضحاك بن مزاحم الهلالي الخراساني قال الذهبي في سير اعلام النبلاء (4/ 598) :"صاحب التفسير .... وليس بالمجود لحديثه".
قد يكون ثبتًا في الحديث ضعيفًا في القراءات:
وكذلك الأعمش كان ثبتًا في الحديث لينًا في الحروف والقراءات. قال الذهبي 5/ 260:"- وكان الأعمش بخلافه- أي حفص - كان ثبتًا في الحديث، لينًا في الحروف، فإن للأعمش قراءة منقولة في كتاب"المنهج"وغيره لا ترتقي إلى رتبة القراءات السبع، ولا إلى قراءة يعقوب وأبي جعفر والله أعلم".
قد يكون إمامًا في المغازي غير مجود في الحديث:
مثال ابن إسحاق: قال الذهبي:"فله ارتفاع بحسبه ولا سيما في السير، وأما في الأحاديث فينحط حديثه فيها عن رتبة الصحة إلى رتبة الحسن، إلا فيما شذ فإنه يعد منكرا"وقال أيضا:"قد كان في المغازي علامة" (سير أعلام النبلاء 7/ 37) .
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)