وثانيهما: لا يبعد عندي أن الشيخ حسن هذا هو ابن الشيخ العالم أحمد بن عبد الله باعنتر الحضرمى السيؤونى الشافعى الذي ولد في سنة 1012 هـ ورحل إلى مكة وأخذ بها عن الشمس البايلى وغيره وكان عالما عاملا ومات بالطائف في رمضان سنة 1091 هـ وقد ترجم في البدر الطالع، والفترة التي عاشها البرزنجي المتوفى بالمدينة تؤيد هذا الاستنتاج وهي 1040 - 1103 هـ غير أنه قد تصحف عند الزبيدي إلى باغتر كما هو واضح. [4] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=postthread&f=72#_ftn4) .
ـ تسلل المسألة عند من يحسن الظن بهذه الطائفة:
ولئن تولى كبر هذه الفرية إمام هذه الطائفة فالمستغرب هو لين الجانب من قبل بعض الفقهاء في إيرادها كما فعل ابن حجر الهيثمي وهذا من أشنع المسائل التي سودها في التحفة فقال:
(من أفراد قَولِنا أَو لِمثبِتِه إلَخ إيمان فِرعون الذِي زعمه قَوم فَإِنه لا قَطع على عدمه بَل ظاهر الآيَة وجوده وأَلَف فيه مع الاستِرواحِ في أَكثَره بعض محقِقِي المتأَخرين من مشايِخِ مشايِخِنا ومِما يرد عَلَيه أَن الإِيمان عِند يَأسِ الحياةِ بِأَن وصل لآخِر رمقٍ كَالغَرغرَة وإِدراك الغَرق فِي الآيَةِ مِن ذلِك كَما هو واضِحٌ خِلَافًا لمن نازع فيه لا يقبل كَما صَرح بِه أَئِمتنا وغيرهم وهو صرِيح قَوله تعالى {فَلَم يك ينفعهم إيمَانهم لَما رأَوا بَأسَنَا} وبِما تَقَرر علِم خطَأ مَن كَفَّر القَائلِين بِإِسلامِ فرعونَ لأَنا وإِن اعتَقَدنا بطلان هَذَا القَولِ لكِنه وإِن وردت بِه أحادِيث وتَبادر مِن آيَات أَولها المخالفون بِما لا يَنفَع غَير ضرورِي، وَإِن فرض أَنه مجمع علَيه بِنَاء على أَنه لا عبرة بخِلاف أُولَئك إذ لم يعلم أَن فيهِم من بلَغ مَرتَبةَ الاجتِهَاد المطلَقِ) .
وكل من شم رائحة العلم يعرف بطلان هذا الكلام الغريب الملتوي، ويتعجب من إيراده في التحفة التي طار بها مقلدة الشافعية كل مطار، وصاحبها قد أحسن الظن في ابن عربي فذلك ظنه الذي أرداه في هذه المهواة، فاسمع إليه وقد أشار إلى هذه المسألة بعينها في الزواجر ونعت ابن عر بي بأنه الإمام العارف المحقِق محيي الدينِ بن العربِي في فتوحاته المكَية القائل بِصحَة الإِيمانِ عِند الاضطرار، وَأَن فِرعون مؤمِن، واعتَقِد جلالَةَ قَائله. [5] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=postthread&f=72#_ftn5) .
وليته جاد على شيخ الإسلام ابن تيمية بواحد من هذه النعوت الأربعة التي يستحقها ابن عربي نقيضها لا سيما الأخير منها فقد أمات وام إماتة أصول الدين، ومن أراد معرفة حقيقة حاله فعليه أن يعرج على من خبر فصوصه وفتوحاته. [6] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=postthread&f=72#_ftn6) .
وأعادها مرة ثالثة في الفتاوى الكبرى وكذلك الفتاوى الحديثية وأورد حديثا في موت فرعون كافرا ثم نكس على رأسه في آخر الفتاوى فأورد حكاية زعم أنها كرامة ثم قرر أن قوله بإسلام فرعون لا يقتضي كفرا وإنما غايته أنه خطأ في الاجتهاد وهو غير قادح. [7] ( http://www.soufia-h.net/newthread.php?do=postthread&f=72#_ftn7) .
وما استرسلت هنا إلا لاغترار كثير من الطلاب بتحفة ابن حجر، والذي نريد أن نخلص إليه في خاتمة المقال في التعليق على هذا الخبر فوائد: منها حقيقة ما عليه هذه الطائفة من الكفر، فلا يغتر المسلم بما يلبسون به من الحديث عن الزهد وهو لا يعرف مثل هذه الشناعات، ومنها عاقبة حسن الظن فيهم والمشي خلفهم فإنه يورد الضلال بل الواجب الاعتصام بالكتاب والسنة، ومنها حسن الرد على هؤلاء المغترين بما يقطع حجتهم، ويناسب قولهم، وأجاد العالم باعنتر السيؤوني ـ نسبة إلى سيؤن عاصمة وادي حضرموت ـ أيما إجادة، وأفحم البرزنجي الذي عرض هذه الشبهة ووفرح بها فعاد فرحه بالخسران، وصدق من قال:
جاء شقيق عارضا رمحه __ إن بني عمك فيهم رماح
وبهذا نكون قد انتهينا من التعليق والله يعصمنا من مضلات الفتن، ويثبت قلوبنا على الهدى.
ولا تنسونا من صالح دعائكم
إخوانكم في موقع صوفية حضرموت
نكشف الحقائق الغائبة للباحثين عن الحقيقة
حقوق النسخ لكل مسلم بشرط ذكر المصدر
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)