13)قال الإمام أبو حنيفة: وصفاته الذاتية والفعلية: أما الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة، وأما الفعلية فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداع والصنع وغير ذلك من صفات الفعل لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته. [35]
14)قال الإمام أبو حنيفة: ولم يزل فاعلًا بفعله، والفعل صفة في الأزل، والفاعل هو الله تعالى، والفعل صفة في الأزل والمفعول مخلوق وفعل الله تعالى غير مخلوق. [36]
15)قال الإمام أبو حنيفة: من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر، وكذا من قال إنه على العرش، ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض. [37]
16)قال الإمام أبو حنيفة للمرأة التي سألته أين إلهك الذي تعبده؟ قال: إن الله سبحانه وتعالى في السماء دون الأرض، فقال رجل: أرأيت قول الله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ} [الحديد: 4] قال: هو كما تكتب للرجل إني معك وأنت غائب عنه. [38]
17)قال الإمام أبو حنيفة: والقرآن غير مخلوق. [39]
18)قال الإمام أبو حنيفة: ونقر بأن القرآن كلام الله تعالى غير مخلوق. [40]
19)قال الإمام أبو حنيفة: ونقر بأن الله تعالى على العرش استوى من غير أن يكون له حاجة. [41]
انتشار مذهب أبو حنيفة وانحراف بعض المنتسبين إليه:
فكلام هؤلاء الأئمة في تقدير فقه الإمام أبي حنيفة ليس فيه مبالغة؛ فأثر فقه الإمام واضح على تلاميذه، وعلى من جاء بعدهم، فالمنتسبون إلى مذهبه في زماننا هذا جمع غفير من أمة الإسلام. وممَّا ساعد على انتشار مذهبه أن قيض اللهُ لأبي حنيفة تلامذة نشروا المذهب، تأليفًا وتدريسًا وإفتاءً. ثم إن منهم من تولى القضاء، فصار سببًا في شيوع مذهب أبي حنيفة في القرون الأولى. ولقد انتسب إلى مذهب أبي حنيفة في القديم والحديث أناس كثيرون، منهم من وافقه في الأصول والفروع، ومنهم من وافقه في الفروع فحسب، وهم في الأصول على طريقة المتكلمين وهذا أمر اعترف به أحد علماء الحنفية فقد قال اللكنوي الحنفي ما نصَّه:"وتوضيحه أن الحنفية عبارة عن فرقة تقلِّد الإمام أبا حنيفة في المسائل الفرعية ... سواء وافقته في أصول العقائد أم خالفته، فإن وافقته يقال لها (الحنفية الكاملة) وإن لم توافقه يقال لها (الحنفية) مع قيدٍ، يوضِّح مسلكه في العقائد الكلاميَّة، فكم من حنفي حنفيٌّ فرعًا مرجئٌ أو زيديٌ أصلًا وبالجملة فالحنفية لها فروع باعتبار اختلاف العقيدة فمنهم الشيعة ومنهم المعتزلة ومنهم المرجئة ..." [42]
ثم بيَّن النسبة بين الحنفية وبين أهل السنَّة فيذكر: أن النسبة بين الحنفية - بمعنى المتابعين له أصلًا وفرعًا - وبين أهل السنَّة عمومًا وخصوصًا مطلقًا، فكل حنفي بهذا المعنى من أهل السنة ولا عكس لأنَّه قد يكون من أهل السنَّة ولم يكن حنفيًا كأهل السنة من المالكية والشافعيَّة وغيرهم. فأهل السنَّة وبين الحنفية - التابعة للإمام أبي حنيفة في الفروع بدون اشتراط موافقة العقيدة - عموم وخصوص من وجهٍ، فمادة الافتراق من يكون حنفيًا ولا يكون من أهل السنَّة وليس حنفيًا أصلًا كأهل السنة من الشافعيَّة ونحوهم فهاتان المادَّتان مادَّتا الافتراق، أما مادَّة الاجتماع فمن يكون حنفيًا فرعًا وأصلًا فهو من أهل السنة أيضًا.
والنسبة بين أهل السنة وبين الحنفية الناقصة - التابعة للإمام أبي حنيفة في الفروع فقط مع اختلاف في العقيدة - نسبة تباين كلِّي كالحنفية المرجئة والحنفية المعتزلة ونحوهم ليسوا من أهل السنَّة. [43] ولقد ذكر العلامة عبد الحي اللكنوي في كلامه هذا خمس فرق تنتسب للحنفيَّة وهي:
أولًا: الحنفية الكاملة (السلفية) .
ثانيًا: الحنفية من الشيعة (الرافضة) .
ثالثًا: الحنفية من الزيديَّة.
رابعًا: الحنفية من المعتزلة.
خامسًا: الحنفية من المرجئة.
وقد أضاف الدكتور محمد بن عبد الرحمن الخميس [44] :
سادسًا: الحنفية من الجهمية.
سابعًا: الحنفية من الاتحادية.
وبيان ذلك:
أولًا: الحنفية الكاملة [السلفية] :
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)