اُشْتُهِرَ عَلَى الْأَلْسِنَة فِي الذِّكْر الْمَذْكُور زِيَادَة"وَلَا رَادّ لِمَا قَضَيْت"وَهِيَ فِي مُسْنَد عَبْد بْنِ حُمَيْدٍ مِنْ رِوَايَة مَعْمَر عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر بِهَذَا الْإِسْنَاد، لَكِنْ حَذَفَ قَوْلُهُ"وَلَا مُعْطِي لِمَا مَنَعْت"وَوَقَعَ عِنْد الطَّبَرَانِيِّ تَامًّا مِنْ وَجْه آخَر كَمَا سَنَذْكُرُهُ فِي كِتَاب الْقَدَر إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَوَقَعَ عِنْد أَحْمَد وَالنَّسَائِيِّ وَابْن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق هُشَيْمٍ عَنْ عَبْد الْمَلِك بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور أَنَّهُ كَانَ يَقُول الذِّكْر الْمَذْكُور أَوَّلًا ثَلَاث مَرَّات.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ شُعْبَة عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر بِهَذَا)
وَصَلَهُ السَّرَّاج فِي مُسْنَده، وَالطَّبَرَانِيُّ فِي الدُّعَاء، وَابْن حِبَّان مِنْ طَرِيق مُعَاذ بْن مُعَاذ عَنْ شُعْبَة وَلَفْظه عَنْ عَبْد الْمَلِك بْن عُمَيْر"سَمِعْت وَرَّادًا كَاتِب الْمُغِيرَة بْن شُعْبَة أَنَّ الْمُغِيرَة كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَة"فَذَكَرَهُ. وَفِي قَوْلُهُ"كَتَبَ"تَجَوُّز لِمَا تَبَيَّنَ مِنْ رِوَايَة سُفْيَان وَغَيْره أَنَّ الْكَاتِب هُوَ وَرَّاد، لَكِنَّهُ كَتَبَ بِأَمْرِ الْمُغِيرَة وَإِمْلَائِهِ عَلَيْهِ. وَعِنْد مُسْلِم مِنْ رِوَايَة عَبْدَة عَنْ وَرَّاد قَالَ"كَتَبَ الْمُغِيرَة إِلَى مُعَاوِيَة، كَتَبَ ذَلِكَ الْكِتَاب لَهُ وَرَّاد"فَجَمَعَ بَيْن الْحَقِيقَة وَالْمَجَاز.
قَوْلُهُ: (وَقَالَ الْحَسَن جَدّ غِنَى)
الْأَوْلَى فِي قِرَاءَة هَذَا الْحَرْف أَنْ يُقْرَأ بِالرَّفْعِ بِغَيْرِ تَنْوِين عَلَى الْحِكَايَة، وَيَظْهَر ذَلِكَ مِنْ لَفْظ الْحَسَن، فَقَدْ وَصَلَهُ اِبْن أَبِي حَاتِم مِنْ طَرِيق أَبِي رَجَاء وَعَبْد بْن حُمَيْدٍ مِنْ طَرِيق سُلَيْمَان التَّيْمِيِّ كِلَاهُمَا عَنْ الْحَسَن فِي قَوْلُهُ تَعَالَى (وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا) قَالَ: غِنَى رَبّنَا. وَعَادَة الْبُخَارِيّ إِذَا وَقَعَ فِي الْحَدِيث لَفْظَة غَرِيبَة وَقَعَ مِثْلهَا فِي الْقُرْآن يَحْكِي قَوْل أَهْل التَّفْسِير فِيهَا وَهَذَا مِنْهَا. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة كَرِيمَة"قَالَ الْحَسَنُ: الْجَدّ غِنَى"وَسَقَطَ هَذَا الْأَثَر مِنْ أَكْثَر الرِّوَايَات.