فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25295 من 82138

وقد جعل أهل الكلام من تخلف ناظرا فيه وفي غيره من الأديان مقيما على الطاعة مؤتمرا بأمره محمودا في فعله وهذا جهل عظيم في الإسلام وينبغي على قولهم إذا مات في مدة النظر والمهلة قبل قبول الإسلام أنه مات مطيعا لله مقيما على أمره لابد من إدخاله الجنة كما يدخل المسلمون

وقد جعلوا غير المسلم مطيعا لله مؤتمرا بأمره في باب الدين وأوجبوا إدخاله الجنة وقد قال تعالى ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في الآخرة من الخاسرين وقال النبي لا يدخل الجنة إلا نفس مؤمنة وهذا حديث ثابت لا شك فيه

ومما يدل على صحة ما ذهبنا إليه من أن الدين طريقة الاتباع أنا إذا سلكنا طريق الإنصاف وطرحنا التباغي والمكابرات من جانب فلابد من الانقياد لما قلناه لأن المقصود من النظر في الابتداء إذا كان هو إصابة الحق فليتدبر المرء المسلم المسترشد أحوال هؤلاء الناظرين وكيف تحيروا في نظرهم وارتكسوا فيه

فلئن نجا واحد بنظره فقد هلك فيه الألوف من الناس وإلى أن يبصر واحد فواحد بنظره طريق الحق بنظر رحمة سبق من الله له فقد ارتطم بطريق الكفر والضلالات والبدع بنظرهم أضعاف أضعاف عدد الأولين

وهل كانت الزندقة والإلحاد وسائر أنواع الكفر والضلالات والبدع منشؤها وابتداؤها إلا من النظر

ولو أنهم أعرضوا عن ذلك وسلكوا طريق الاتباع ما أداهم إلى شيء منها

فما من هالك في العالم إلا وبدو هلاكه من النظر وما من ناج في الدين سالك سبيل الحق إلا وبدو نجاته من حسن الاتباع

أفيستجيز مسلم أن يدعو الخلق إلى مثل هذا الطريق المظلم ويجعله سبيل منجاتهم

وكيف يستجيز ذو لب وبصيرة أن يسلك مثل هذا الطريق وأنى له الأمان من هذه المهالك وكيف له المنجاة من أودية الكفر وعامتها بل جميعها إنما يهبط عليها من هذه المرقاة أعني طلب الحق من النظر

ولو أعطى الخصم النصفة لا يجد بدا من الإقرار أن من كان غوره في النظر أكثر كانت حيرته في الدين أشد وأعظم

وهل رأى أحد متكلما أداه نظره وكلامه إلى تقوى في الدين أو ورع في المعاملات أو سداد في الطريقة أو زهد في الدنيا أو إمساك عن حرام أو شبهة أو خشوع في عبادة أو ازدياد في طاعة أو تورع من معصية إلا الشاذ النادر

بل لو قلبت القصة كنت صادقا تراهم أبدا منهمكين في كل فاحشة متلبسين بكل قاذورة لا يرعوون عن قبيح ولا يرتدعون من باطل إلا من عصمه الله

فلئن دلهم النظر على اليقين وحقيقة التوحيد فبئس ثمرة اليقين هذا وتعسا لتوحيد أداهم إلى مثل هذه الأشياء وأوردهم هذه المتالف في الدين

ومن الله التوفيق وحسن المعونة لإصابة طريق الحق والثبات عليه بمنه

وقالوا أيضا وهو الأصل الذي يؤسسه المتكلمون والطريق الذي يجعلونه قاعدة علومهم من لم يحكم هذا الأصل لم يمكنه إثبات حدث العالم وذلك مسألة العرض والجوهر وإثباتهما

فإنهم قالوا إن الأشياء لا تخلو من ثلاثة أوجه إما أن يكون جسما أو عرضا أو جوهرا

فالجسم ما اجتمع من الافتراق والجوهر ما احتمل الأعراض

والعرض ما لا يقوم بنفسه وإنما يقوم بغيره

وجعلوا الروح من الأعراض وردوا أخبار رسول الله في خلق الروح قبل الجسد لأنه لم يوافق نظرهم وأصولهم واختراعهم وردوا خبره في خلق العقل قبل الخلق

وإنما ردوا هذه الأخبار لأن العقل عندهم عرض كالروح والعرض لا يقوم بنفسه فردوا الأخبار بهذا الطريق

وكذلك ردوا الخبر الذي روي عن النبي أن الموت يذبح على الصراط لأن الموت عرض لا ينفرد بنفسه

فهذا أصلهم الثاني الذي أدى إلى رد الأخبار الثابتة عن رسول الله ومثل هذا كثير يأتي بيانه

ولهذا قال بعض السلف إن أهل الكلام أعداء الدين لأن اعتمادهم على حدسهم وظنونهم وما يؤدي إليه نظرهم وفكرهم ثم يعرضون عليه الأحاديث فما وافقه قبلوه وما خالفه ردوه على ما سبق بيانه

وأما أهل السنة سلمهم الله فإنهم يتمسكون بما نطق به الكتاب ووردت به السنة ويحتجون له بالحجج الواضحة والدلائل الصحيحة على حسب ما أذن فيه الشرع وورد به السمع ولا يدخلون بآرائهم في صفات الله تعالى ولا في غيرها من أمور الدين وعلى هذا وجدوا سلفهم وأئمتهم

وقد قال الله تعالى يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا

وقال أيضا يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت