فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 16798 من 82138

إذا ثبت هذا فلا بد من النظر في أمور تنبني على هذا الأصل منها أن زلة العالم لا يصح اعتمادها من جهة ولا الأخذ بها تقليدا له وذلك لأنها موضوعة على المخالفة للشرع ولذلك عدت زلة وإلا فلو كانت معتدا بها لم يجعل لها هذه الرتبة ولا نسب إلى صاحبها الزلل فيها كما أنه لا ينبغي أن ينسب صاحبها إلى التقصير ولا أن يشنع عليه بها ولا ينتقص من أجلها أو يعتقد فيه الإقدام على المخالفة بحتا فإن هذا كله خلاف ما تقتضي رتبته في الدين وقد تقدم من كلام معاذ بن جبل وغيره ما يرشد إلى هذا المعنى

وقد روى عن ابن المبارك أنه قال كنا في الكوفة فناظروني في ذلك يعني في النبيذ المختلف فيه فقلت لهم تعالوا فليحتج المحتج منكم عمن شاء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم بالرخصة فإن لم نبين الرد عليه عن ذلك الرجل بشدة صحت عنه فاحتجوا فما جاءوا عن واحد برخصة إلا جئناهم بشدة فلما لم يبق في يد أحد منهم إلا عبد الله بن مسعود وليس احتجاجهم عنه في رخصة النبيذ بشيء يصح عنه قال ابن المبارك فقلت للمحتج عنه في الرخصة يا أحمق عد أن ابن مسعود لو كان ههنا جالسا فقال هو لك حلال وما وصفنا عن النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في الشدة كان ينبغي لك أن تحذر أو تحير أو تخشى

فقال قائلهم يا أبا عبد الرحمن فالنخعي والشعبي وسمى عدة معهما كانوا يشربون الحرام فقلت لهم دعوا عند الاحتجاج تسمية الرجال فرب رجل في الإسلام مناقبه كذا وكذا وعسى أن يكون منه زلة أفلأحد أن يحتج بها فإن أبيتم فما قولكم في عطاء وطاوس وجابر بن زيد وسعيد بن جبير وعكرمة قالوا كانوا خيارا قال فقلت فما قولكم في الدرهم بالدرهمين يدا بيد فقالوا حرام فقال ابن المبارك إن هؤلاء رأوه حلالا فماتوا وهم يأكلون الحرام فبقوا وانقطعت حجتهم هذا ما حكي

والحق ما قال ابن المبارك فإن الله تعالى يقول فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول الآية فإذا كان بينا ظاهرا أن قول القائل مخالف للقرآن أو للسنة لم يصح الاعتداد به ولا البناء عليه ولأجل هذا ينقض قضاء القاضي إذا خالف النص أو الإجماع مع أن حكمه مبني على الظواهر مع إمكان خلاف الظاهر ولا ينقض مع الخطأ في الاجتهاد وإن تبين لأن مصلحة نصب الحاكم تناقض نقض حكمه ولكن ينقض مع مخالفة الأدلة لأنه حكم بغير ما أنزل الله

فصل

ومنها أنه لا يصح اعتمادها خلافا في المسائل الشرعية لأنها لم تصدر في الحقيقة عن اجتهاده ولا هي من مسائل الاجتهاد وإن حصل من صاحبها اجتهاد فهو لم يصادف فيها محلا فصارت في نسبتها إلى الشرع كأقوال غير المجتهد وإنما يعد في الخلاف الأقوال الصادرة عن أدلة معتبرة في الشريعة كانت مما يقوى أو يضعف وأما إذا صدرت عن مجرد خفاء الدليل أو عدم مصادفته فلا فلذلك قيل إنه لا يصح أن يعتد بها في الخلاف كما لم يعتد السلف الصالح بالخلاف في مسألة ربا الفضل والمتعة ومحاشي النساء وأشباهها من المسائل التي خفيت فيها الأدلة على من خالف فيها) اهـ.

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف خلقه أجمعين أما بعد

فكنت قد قرأت مقالا لأحد أبنا شنقيط القاطنين في بلاد الكفار النصارى أمريكا زعم أنه يأمل (من خلال ذلك أن يرتفع الحوار حول آراء الترابي إلى مستوى الحوار المعرفي، بديلا عن خطاب التكفير ... ) وقد ساءني كثيرا ذلك المقال ولم يزد صاحبه فيه على أن أمطر صفحاته بوابل من التدليس والتلبيس وقلب الأمور ومحاولة بائسة لتأييد الترابي أو التبرير له وتبرأته.

فعزمت على بيان ذلك مع علمي بحاجتي الماسة إلى ما هو أنفع لي من رد ذلك ونقضه ولكني رأيت من بعض الصالحين نوع ثأثر بمقال الشنقيطي فرأيت أن لا بد من رفع ذلك اللبس والله المستعان

وطريقتي في ذلك أني إذا أرت ذكر كلام الشنقيطي ميزته بلول أحمر وبخط آخر وميزت الرد بلون أسود وخط آخر وربما قلت في بدايته: قلت أو أقول.

وقفات مع مقال الشنقيطي (آراء الترابي .. من غير تكفير ولا تشهير)

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت