• ومن العجب - أيضًا - أن يستدلَّ مستدلٌّ بقوله تعالى: (( بل كذَّبوا بما لم يحيطوا بعلمه ولما يأتهم تأويله ) )!!
• وموضع العجب ومنبعه: أنَّ الله عز وجل قد قال: (( ولما يأتهم تأويله ) )فالكلام عن أمرٍ لم يأتنا فيه تأويل، فأما وقد جاء تأويله من لدن عليم خبير فلا تصديق بما به الله أو رسوله قد كذَّب، أو العكس، ولا كرامة.
[ب] : أن لا تكون تلك النظرية محل اتفاق بين منظِّريها؛ كاختلافهم في زمن نفخ روح الجنين، وهو أيضًا داخلٌ في القسم الأول.
[ج] : أن لا تكون تلك النظرية مخالفة للعقل السليم.
[د] : أن لا تكون هذه النظرية مخالفة للواقع الملموس؛ كتلبُّس الجن بالإنس.
• وهذا مع كونه داخلًا في القسم الأول الذي تظاهرت بالدلالة عليه مجموع نصوص الشرع المحكم لا نصُّه؛ خلافًا لما زعمه أحد الأخوة هداه الله في ذلك الرابط الذي أشرت إليه سلفًا، والمسألة أطول من بسطها ههنا.
3 -أنَّ بعض النظريات المنسوبة إلى بعض المُحْدَثين من الفرنجة لم يخترعوها من عند أنفسهم بعد أن كانت في ظلمة فأخرجوها للعالمين في نور؛ إنما غاية ما في الأمر أنَّهم قعَّدوها بأسمائهم فاشتهرت، أو طوَّروها عن أصلها المعلوم سلفًا.
• وهذا نظيره في سائر العلوم المستنبطة؛ إذ كان الناس يتداولون المسائل دون اصطلاح؛ حتى جاء من جعل لها اصطلاحًا وقواعد، ولو نسبية أو تقريبية؛ وذلك نظرًا منه واعتمادًا على الاستقراء الكلي أو الجزئي، وسعادتكم طلاَّب حديث وقواعد المصطلح خير دليل.
• وههنا بسط يسير لما تقدم بالمثال؛ فيه شيءٌ من اللطافة:
• هل كان الناس يجهلون نظرية الجاذبية؛ بمعنى: أن الأرص قد خلق الله - جل وعز - لها طبيعة تجذب الأشياء إليها؟
• أقول: هل كانوا يجهلون ذلك حتى وهب الله (نيوتن) علمًا لم يؤتَهُ أحدٌ من العالمين، وذلك - فيما زعموا - حين جلس هذا الذكي الخطير ذات يومٍ تحت شجرة تفاح فسقطت تفاحة على أمِّ رأسه؛ فانفتق ذهنه الوقَّاد على أمرٍ كان الناس عنه في غفلة؟!
• الجواب في منتهى البساطة: كلا .. قد علمه الأقدمون؛ لكنه نظَّرها بجعلها قاعدةً.
• وهل كان الناس يجهلون نظرية الثقل والكثافة و ... الخ = حتى جلس (أرخميدس) يومًا في حمامه (البانيو) - أكرمكم الله بطاعته - فصاح: وجدتها؛ ثم أباح عن كنز عظيم، وعلم خطير لم يكن عند أحدمن الأولين، وهي نظريته.
ويحك ... ماذا وجدت، لم تجد شيئًا يا مسكين! إذ متى كان مفقودًا فتجده؟!، إنك يا (أرخميدس) قعَّدت ولم تجد! وهذه فضيلة في حدِّ ذاتها.
• وهل كان الأقدمون يجهلون نظرية الانكسار حتى جاء من كشف النقاب عنها، ما أدري من هو .. أظنه ابن الهيثم؟!
• وهل كان الأقدمون يجهلون أنَّ: (لكل فعل ردَّة فعل مساوٍ له في المقدار معاكس له في الاتجاه) ! حتى جاء من نسيبت اسمه فاستخرجها فكرة طرية أتحف العالمين بها؟!
• وهل كان الأقدمون من المهندسين (وفي رواية: المهندزين) بالزاي التي هي أخت الراء! = هل كانوا في جهالة بأصول البناء - كلها - حتى جاء العصرانيون منهم فأفتتحوا كليات الهندسة (وفي لفظ: الهندزة) ووضعوا كتبها فنتفع الناس منهم خيرًا كثيرًا.
• الجواب بمنتهى البساطة: كلا .. قد أضافوا أمورًا كثيرة .. نعم، لكن الأصول الرئيسة كانت معلومة عند الأقدمين؛ علمها من علمها، وجهلها من جهلها.
• ولعلكم سمعتم بأهرامات مصر وأبو الهول و .. و .. ، فأي كلية هندزة أخرجت الفراعنة الملاعين ليبنوها.
• ولعلكم تعلمون نظريات (أرسطو طاليس) الهندسية / الهندزية التي أكلَّت أذهاننا في السنوات العجاف، التي أراحنا الله منها بفضله حين كنا طلابًا.
• ولعلكم تعلمون نظريات (ظا، وظتا) وأخواتها وأبناء عمومتها؛ والتي جاء المُحدثون من متوحِّشي البشر فصرفوها لإطلاق صواريخهم.
• أووووه .. أين ذهبنا، إننا في ملتقى أهل الحديث، وتراني أسبح بعيدًا عن الشاطيء!
• سامحونا .. فقد يكون في ذا شيء من الترويح، فإن لم يكن كذلك فأستغفر الله!!
• قال أبو عمر السمرقندي تغمَّده الله برحمته: وعودًا على بدءٍ أقول:
4 -أن يكون هناك معيار دقيق - ابتداءً - في التعامل مع هذه النظريات.
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)