فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 253

الإسلام شهادة بأن الله حق، وشهود لآثار ألوهيته في صحائف الكون، وصوغ للحياة النفسية والاجتماعية وفوق ما أوحى الله لرسله. وإعداد أجيال البشر الحاضرة والمستقبلة للسير على هذا الصراط، ما نبض في أبدانهم عرق، وخالج أفئدتهم شعور .. والإسلام من قبل ذلك علاقة عامة بين الكائنات كلها وبين بارئها الأكبر تجل جلاله .. فالعالم أجمع - من عرشه إلى فرشه - فقير أبدا إلى ربه، قائم به، خاضع له، عان لأمره. وتلك حقيقة علمية لا يمارى فيها إلا أحمق. ومن ثم فإن التمرد على الله شذوذ مستغرب وإلازورار عن دينه خطأ مبين. (أفغير دين الله يبغون وله أسلم من في السماوات والأرض طوعا وكرها وإليه يرجعون) . إن الإسلام لله هو الصلة الطبيعية الفذة بين المخلوق والخالق. وإذا كان البشر في هذا العصر يتواضعون على حقائق هندسية وكيماوية وفلكية مقررة ففى صدر هذه الحقائق يجب أن يعرف أن الله واحد، وأن السيرة التى يرتضيها من عباده دلالة على انقيادهم له، وتحقيقا لما يحبه لهم من خير. هى سيرة محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم فهو الإنسان الكامل الذى التقت في شخصه المثل الرفيعة للإنسانية كلها. إن الشهادة بأن الله واحد بيان لحق الخالق على المخلوق. والشهادة بأن محمدا رسوله بيان للطريق التى يسير فيها المخلوق كى يرضى الخالق. وهاتان الشهادتان هما الدعامة الأولى للإسلام. ص _099

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت