فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 253

وقد فهم المسلمون من نصوص دينهم، أن صاحب الرسالة الخاتمة جاء متمما لما مهد إخوانه الأنبياء السابقون. وأن هؤلاء الأنبياء كانوا دعاة للإسلام بمعناه الشامل العميق. وأن مر الزمان وتفريط الأتباع طمسا معالم الرسالات السابقة وأتاحا للغو والابتداع والتحريف أن تعدو على طبيعة الدين ووجهته. فلم يكن بد من رسالة عامة ثابتة تعيد الحق إلى نصابه، وترد الكلم إلى مواضعه، وتجلو كل ما غشى وجه الفطرة من خرافة وهوى، وتضمن ألا يتكرر في المستقبل ما حدث في الماضى من زيغ وشرود. فكان هذا القرآن الذى غلب الزمن، وبقى محفوظا من كل ريبة. وكان رسوله الذى نشر الحق إلى أبعد مدى يبلغه جهد بشر، والذى صدع أركان الباطل فماتت بعد لأى: (تالله لقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فزين لهم الشيطان أعمالهم فهو وليهم اليوم ولهم عذاب أليم * وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون) .

وانطلق صحابة محمد صلى الله عليه وسلم وأتباعه في أقطار الأرض يحملون البلاغ السماوى الأخير. انطلق الصوام القوام الخاشعون المخبتون إلى كل فج عميق يعرضون الإسلام على الناس. باللغة العالمية التى يفهمها أهل الأرض كلهم جميعا، لغة الخلق الزكى والسلوك العالى. نعم إن السلف الذى حمل الإسلام، وعبر به الأبعاد الشاسعة، أرى الناس من نفسه نماذج رائعة فدخل الناس في دين الله عن إعجاب ورغبة. وما كادوا يتعمقون هذا الدين ويتعرفون دخائله حتى صاروا حراصا على دعوته العامة مثل العرب الذين جاءوا به، أو أشد ... وقد وقع قتال في أثناء سعى العرب لتحرير الشعوب السجينة، وفك الأغلال عنها. ص _100

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت