أمة تذبح. ودين يذوب. أما الأمة فتسعة ملايين إنسان في الحبشة. وأما الدين فهو الإسلام الحنيف وراء ستار لا يخترق، وداخل سجن معتم مترامى الأطراف تقع هذه المأساة التى تمزق الأكباد. تفتن أمة عن دينها لترتد عنه بالجوع والتشريد والحديد والنار .. ودون أن يسمع لها أنين، أو تُشهد لها عَبرة، أو يسمح لأحد من المسلمين في أنحاء الدنيا بكلمة عطف فضلا عن صيحة زجر، وصرخة إنذار وتألم. لقد كنت أعرف- كما يعرف الثقات- أن ثلثى الحبشة مسلمون. وكنت أدرك- على سبيل الإجمال لا التفصيل- أن هذه الكثرة المنكودة تعانى ضغطا يوشك أن يكتم أنفاسها حتى جاءنى نفر من المجاهدين الفارين، يحدثنى بالهول الذى ترك خلفه، يصلاه جمهور المسلمين البائسين. وآثر أن يودع ما لديه رسالة تنضح بالأسى والصدق، وتنطق بما هنالك من مظالم تقصم الظهور. وهذا نص الرسالة .. أنشرها كما جاءتنى، لعلها تعرف الجاهلين، وتذكر الغافلين. ص _053