فهرس الكتاب

الصفحة 173 من 253

* تعليم دميم الوجه:

وأعنى به التعليم الدينى، ذلك النوع من الثقافة التى تحيا على هامش المجتمع تفوح منها رائحة البلى، ويضطرب أصحابها في عالم يتنكر لهم ويضيق بمرآهم .. إن التعليم الدينى في بلاد الإسلام وصل إلى قعر الهاوية التى هيأها له الاستعمار ودفعه في طريقها من عشرات السنين. فهو ينحدر إليها كما تنحدر الشيخوخة إلى الموت. لا تغنى عنها مقومات ولا منشطات. وهاهو ذا قد ركدت ريحه وسكنت حركته وعطبت ثمرته .... ولست أدرى ما سيكون عليه غدنا - والحالة هذه. هناك خريجون من"الأزهر"يقومون بتدريس اللغة العربية في المراحل الأولى والثانوية، ويكلفون كذلك بتدريس ألوان باهتة من تعاليم الإسلام. غير أن هؤلاء المدرسين وتلامذتهم لا يفيدون الإسلام قليلا ولا كثيرا. ولا يفيدون هم أنفسهم شيئا من الإسلام وكذلك الحال بالنسبة إلى اللغة العربية وآدابها وقواعدها .. إن ألسنة المتعلمين تكاد تجيد كل لغة إلا العربية!!! والحقيقة أن هذه المحاولات دهان سطحى فوق علل غائرة. ولابد لعمل شئ جديد كل الجدة إذا أريد بقاء الإسلام بين أتباعه، وامتداد تعاليمه مع الأجيال النامية ..

سألنى صديق: أنت عالم تخرجت في الجامع الأزهر من سبع عشرة سنة، ولك غيرة بادية على دينك، فهل دفعت بأولادك إلى الأزهر ليؤدوا الرسالة التى تقوم بها؟ قلت له: لا ... ص _174

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت