قلت آنفا: إن سياسة الاستعمار القريبة المدى والبعيدة المدى تستهدف القضاء على الإسلام وتسويد يومه وغده. وقد أعدت لذلك أجهزة حكومية معينة اختارت أعضاءها بدقة ليؤدى كل منهم دوره المنوط به في حدود تنسجم مع الغرض العام وتتفق مع النتائج المقدرة. والشوط الأول للموظف الذمي يحوز رضاء الرؤساء أن يكون فارغ القلب من الإيمان، لا تشغله مصلحة قومية عليا، ولا تحركه عاطفة إسلامية، ولا يبالى بشيء أبدا إلا بأداء واجبات الوظيفة كما رسمت له. ولا بأس بعد ذلك أن يكون فاسقا سكيرا هاجرا للصلاة جريئا على حدود الله، فتلك أمور أقل ما توصف به أنها لا تهم المستعمرين. حدثنى صديق أن"وزارة المعارف"أرسلت أحد مفتشى اللغة العربية إلى مدرسة أجنبية لبحث حالتها، وكان ذلك في رمضان. وحار الناظر - وكان يونانيا - كيف يحي المفتش القادم؟ ترى أصائم هو أم مفطر؟ فقال - مختبرا: أقول رمضان كريم .. وأجاب المفتش: ليس لرمضان عندى شىء!! وهنا أمر الناظر اليونانى بإحضار القهوة للمفتش المسلم! الذى يتجرعها - إن شاء الله - لهيبا يوم القيامة. والغريب أن المفتش من"دار العلوم".. ولكن أبناء"الجامع الأزهر"و"دار العلوم"إذا كفروا كانت لعنتهم نكراء زعراء، لأنهم يحاولون أن يظهروا للناس وكأن الدين لم يعترض حياتهم يوما، أو أنهم لم يتأثروا به قط. أما العشرون سنة التى انقضت أمام عصا الفقيه في الكتاب وأمام تراث الأقدمين في المعاهد والكليات .. فهذه ذهبت سدى. ولِمَ ذلك؟ لضمان المستقبل الرخى والترقيات المتتابعة! ص _143