إن التدين المريض إذا تسلَّط صنع المآثم، وإذا تعصَّب عمى عن القيم كلها، ولم يعترف لخصومه بحمى يأوون إليه. ونحن - المسلمين - نسائل من سبقونا من أهل الكتاب: إن الله واهب الحياة لنا ولكم، فكيف تستكثرونها علينا؟ ومهد الأرض لنا ولكم، فكيف تحتازونها دوننا؟ ومنحنا وإياكم الفكر، فكيف ترضون لأنفسكم ما ترون من رأى وما تذهبون من مذهب، ثم تغضبون أن نرى ما لا ترون، وأن نذهب إلى غير ما تذهبون؟ من الذى خضكم بالعصمة، وأخطاؤكم زحمت البر والبحر؟! وهبوا أن الحق تاهت معالمه بيننا وبينكم، فلماذا لا نلتقى على خطة سواء، تسع كل امرئ وما يعتقد؟ يا قوم .. ماذا يصنع المسلم إذا كنتم ترخصون دمه، وتهدرون كرامته، وتعوقون دعوته، وتسوئون سمعته، ولا ترضون منه إلا أن يدع دينه، وهو يوقن من أعماق قلبه بصحته وسلامة منهجه، ورضا رب العالمين؟ (قل يا أهل الكتاب لم تصدون عن سبيل الله من آمن تبغونها عوجا وأنتم شهداء وما الله بغافل عما تعملون) . قل يصدق القارئ أن أحقاد أوروبا على الإسلام لم تهدأ في قرن من القرون القديمة أو الحديثة، وأن عاطفتها هذه ضد الدين النقى الطيب، قد ترجمت عنها فيما شرعت من قوانين، لا لتعاقب بها المسلمين كأفراد، بل لتنكر وجودهم الإنسانى كجماعات ودول.! إن هذه هى الحقيقة الكالحة. ولقد رسمت هذه الخطة ثم وكل إلى القادة العسكريين والزعماء السياسيين، وإلى حشد هائل من رجال القلم ودهاة الأمم أن ينفذوها في أمد يطول أو يقصر حسب الظروف المتاحة والمقاومة المتوقعة. ص _088