ويسرنى أن أثبت تعليق الدكتور"سعيد عبده"على هذه الشهادة ... قال: أعجبنى في كلمة الرئيس"أيزنهاور"أمام الجمعية العامة لهيئة الأمم المتحدة قوله:"إنى عندما أنظر إلى المستقبل أرى دولا عربية تبرز، وتسهم في أمور هذا القرن إسهامآ يفوق ما نستطيع أن ننساه لأسلافنا الماضين. إننا ما زلنا نذكر أن علم"الحساب"وعلم"الجبر"الحاليين مدينان بالكثير إلى العلوم الرياضية العربية. كما نذكر أن العرب قد وضعوا أسس العلوم الطبية والفلكية التى يتمتع بها الغرب الآن. وفوق ذلك .. فإننا نذكر أن الشرق الأدنى كان مهبط الديانات الثلاث". إنها كلمة حق جاءت متأخرة بعد إنكار طويل يكاد يكون متفقا عليه بين الكتاب الغربيين، إنكار لفضل العرب على حضارة العصر الحديث. إن الوسام الأكبر الذى كان هؤلاء الكتاب ينعمون به على العرب. هو أنهم سعاة بريد بين حضارتين، أى مجرد مترجمين ونساخين لحضارة الإغريق. بيد أن هناك - إلى جانب أفضال العرب التى ذكرها الرئيس"أيزنهاور"- فضلا آخر لم يتنبه إليه الرئيس. وربما كان في الظروف الدولية الحاضرة - أولى بالذكر والتنويه - من الفلك والطب والكيمياء والجبر والحساب. وهذا الفضل هو أن العرب هم الذين وضعوا سياسة"سيف المعز وذهبه". هذه السياسة التى حاولت الدول الغربية كما يحاول الرئيس"أيزنهاور"الآن فرضها على العرب في مشروعه الأول الذى مات في عمر الزهور. وفى"مشروعه الثانى الذى ابتلى بالإجهاض يوم الحمل. إن الدول العربية تدرك تماما ما وراء السيف والذهب. إنها عملة ضربت عندنا منذ قديم الزمن - ومن المحال أن تخدعنا مهما بذل فيها من زيف وتمويه. والدول الغربية التى ما زالت تحاول فرض هذه السياسة على العرب. سياسة الإرهاب والرشوة، أو الرفاهية في الأقفاص الذهبية، والأغلال المصنوعة من الحرير. إنما تحاول أن تبيع"التمر"فى أسواق"مكة"أو أسواق"بغداد"."
ص _087