فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 253

وأملنا أن تتحقق بنشر هذا الكتاب غاية كريمة لا يختلف عليها الناس، وإن تباينت مذاهبهم وأهواؤهم ... إن الحقيقة التى يحاول التعصب طمسها - ولن يتيسر له ذلك - هى أن العرب وصلوا ما انقطع من تفكير الإنسانية الراقى، وتناولوا تراث الأقدمين العقلى والروحى بعناية، فصوبوا ما يستحق التصويب، وخطئوا ما يستحق التخطئة ... وأن ظهورهم كان يمنا على العالم، وبركة في هذه الأرض ... وأن أوروبا لم تستفد منهم ما دعم كيانها المادى والأدبى فحسب. بل ما خلقها خلقا جديد ألم يخطر على بال سكانها القدماء، خلقا لم تكن لتتهيأ له قط لو وكلت إلى نفسها وتركت مع ظروفها ... لكن فضل الإسلام على أقطار الدنيا شئ تضيق به الكنيسة أشد الضيق وتسخط عليه السخط كله .. وهى في يوم الناس هذا تبذل كل ما أتيح لها من وسائل الدعاية لتوهم الأجيال الجديدة أن الإسلام دين لا يستحق البقاء ... وأنه يجب القضاء على أهله ورمى آمالهم بالخيبة، وقضاياهم بالفشل، وحظوظهم بالنحس. وأن الإسلام - في حاضره القريب - مرهوب العدوان ... مخوف التعاليم! وأنه - في البعيد - قليل الخير قريب الظلم ... ومن ثم ينبغى الخلاص منه بأى وسيلة ... وبهذا المنطق المسود الغشوم الجحود يراد تصوير تاريخنا، وتصوير ديننا، ومعاملة الألوف المؤلفة التى تعيش به راضية وتنعش العالم بتقاليد النبل والفضل، هذه التقاليد التى نحيا في نطاقها من قرون ... الحق يقال: إن أضغان الصليبية على الإسلام وأهله أعيت المداوين وانتشر سوادها في الأولين والآخرين ... وما بد من أن يفتح المسلمون عيونهم، ويأخذوا حذرهم ... وفى الحرب الباردة الناشئة الآن بين الشرق والغرب، أراد"الجنرال أيزنهاور"أن يتلطف بشىء من فضل العرب الأولين على المدنية الحديثة. وأشاد بما قدموا للعلم من أياد مذكورة. والرئيس"أيزنهاور"هو قائد الولايات المتحدة، إحدى الدول الكبرى الثلاث التى تحمى إسرائيل بعد إقامتها من الوهم. ص _086

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت